يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على مواصلة إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، من خلال رفع الميزانية الإجمالية للقطاع إلى 45.4 مليار درهم، مقابل 42.4 مليار درهم سنة 2026، بما يعكس توجها نحو تعزيز البنيات الاستشفائية وتوسيع العرض الصحي وتحسين الولوج إلى العلاج، وفق المعطيات التي نشرتها صحيفة «Le360» في تغطيتها لتقديم المشروع أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر .
وتشكل الاستثمارات الموجهة إلى المستشفيات والمراكز الصحية أحد أبرز محاور هذا التوجه، إذ تتوزع الاعتمادات المبرمجة بين تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، واستكمال بناء المراكز الاستشفائية الجامعية، وتجديد المستشفيات الإقليمية والجهوية، فضلا عن تطوير المؤسسات المتخصصة ومستشفيات القرب.
وفي هذا الإطار، خصص المشروع 1.8 مليار درهم لمواصلة تأهيل 1600 مركز صحي على مدى ثلاث سنوات، بعد تأهيل 1400 مركز، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني نقصا في الخدمات الصحية. كما رُصد 1.5 مليار درهم لتأهيل وتجديد 90 مستشفى بمختلف جهات المملكة خلال سنة 2027.
وبخصوص توسيع الطاقة الاستشفائية، تتضمن البرمجة المالية تخصيص 1.6 مليار درهم لمواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية ببني ملال وكلميم والرشيدية، إلى جانب 4.6 مليارات درهم لاستكمال مشاريع المستشفيات الإقليمية والجهوية ومؤسسات الطب النفسي والتخصصات والمستشفيات القريبة.
ولا تنفصل هذه الاعتمادات عن وضعية الأوراش الجارية، التي كشفت عنها صحيفة «Le360» في تقريرها حول تقدم 32 مشروعا استشفائيا بمختلف الجهات، استنادا إلى المعطيات المحينة إلى 30 يونيو 2026. فقد بلغت نسبة تقدم أشغال المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط 90 في المائة، مقابل 96 في المائة بالمركز الاستشفائي بالعيون، بينما سجل مشروع المستشفى الإقليمي بالناظور تقدما بنسبة 99 في المائة في أشغال البناء.
وتشمل أولويات الإصلاح أيضا تعميم المجموعات الصحية الترابية تدريجيا على الجهات الاثنتي عشرة خلال سنة 2027، بهدف تحسين التنسيق بين المراكز الصحية والمستشفيات والمراكز الاستشفائية الجامعية، وتيسير توجيه المرضى واستمرارية العلاج. كما تتجه الحكومة إلى تعزيز الموارد البشرية الطبية، وتطوير الرقمنة الصحية، وتحسين تدبير الأدوية وصيانة التجهيزات.
وتبرز هذه التدابير أن الرهان المالي لا يقتصر على تشييد مؤسسات جديدة، بل يمتد إلى ضمان قدرتها على تقديم الخدمات. ويظل تحقيق الأهداف المعلنة مرتبطا بسرعة إنجاز المشاريع، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وتأمين التجهيزات والأدوية، بما يسمح بتحويل الاعتمادات المرصودة إلى تحسين ملموس في جودة العلاج وتقليص الفوارق الصحية بين الجهات.



