حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه أسعار عدد من العلاجات المسوقة في المغرب نحو الانخفاض، بعد صدور قرار جديد لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية يراجع أثمنة مئات الأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية، في خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المرضى الذين يتحملون نفقات علاجية مرتفعة، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان.

ويتعلق الأمر بالقرار رقم 2157.26 الصادر في 22 شتنبر 2026، الذي يغير ويتمم القرار رقم 787.14 المتعلق بمراجعة أسعار البيع للعموم للأدوية المسوقة في السوق الوطنية. ويستند هذا الإجراء إلى الإطار القانوني المنظم للأدوية والصيدلة وإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بعد التشاور مع اللجنة المشتركة بين الوزارات المكلفة بالأثمان، وباقتراح من الوكالة.

وتبرز أهمية المراجعة من خلال الفوارق المسجلة في أسعار بعض العلاجات المتخصصة، التي تصل تكلفتها إلى عشرات الآلاف من الدراهم. فقد انخفض سعر دواء IBRANCE 100 mg، المستخدم في علاج بعض حالات السرطان، من 24 ألفاً و24 درهماً إلى 17 ألفاً و66 درهماً للعلبة، فيما تراجع سعر ALECENSA 150 mg من 44 ألفاً و479 درهماً إلى 32 ألفاً و863 درهماً، أي بانخفاض يتجاوز 11 ألف درهم.

وامتدت التخفيضات إلى أدوية تستعمل في علاج أمراض أخرى. ففي فئة أدوية الكوليسترول، انخفض سعر CRESTOR 10 mg من 167 درهماً إلى 99.50 درهماً، كما تراجع سعر NO LIP 10 mg من 154.10 دراهم إلى 99.50 درهماً، بالنسبة إلى العلب المذكورة في القرار.

وشملت المراجعة كذلك أدوية ذات استعمالات متخصصة، إذ انخفض سعر ENBREL 50 mg من 6315 درهماً إلى 5005 دراهم، بينما تراجع سعر ELIQUIS 2.5 mg، المستعمل للوقاية من الجلطات وعلاجها وفق دواعي استعماله، من 188.50 درهماً إلى 156.50 درهماً. كما هبط سعر REFACTO AF 2000 UI، المخصص لعلاج مرضى الهيموفيليا، من 12 ألفاً و355 درهماً إلى 7509 دراهم.

وتكشف هذه الأمثلة عن تفاوت حجم التخفيضات بحسب الدواء، كما تبرز أهمية مراجعة أسعار العلاجات مرتفعة التكلفة بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إليها بصورة مستمرة. غير أن الأثر الفعلي لهذه الإجراءات يظل مرتبطاً بالأسعار الجديدة المعتمدة، ومدى انعكاسها على ما يؤديه المرضى من نفقات، وعلى المبالغ التي تتحملها أنظمة التأمين والتغطية الصحية.

وتندرج مراجعة الأسعار ضمن جهود تنظيم السوق الدوائية وتحسين الولوج إلى العلاج، إلى جانب تشجيع استعمال الأدوية الجنيسة الأقل تكلفة متى كانت ملائمة طبياً ومتاحة، وتعزيز استدامة منظومة الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض.

لكن خفض الأسعار، على أهميته، لا يمثل وحده حلاً لجميع صعوبات الولوج إلى العلاج؛ إذ تظل الحاجة قائمة إلى ضمان توفر الأدوية المعنية في الصيدليات والمؤسسات الصحية، وتيسير استفادة المرضى من التعويضات المستحقة، ومواكبة أثر التخفيضات على الكلفة الفعلية للعلاج.

فالمعيار الأساسي لنجاح هذه المراجعة هو أن تتحول الأسعار الجديدة إلى تخفيف ملموس للأعباء التي تتحملها الأسر، خصوصاً تلك التي تواجه مصاريف علاجية مرتفعة وطويلة الأمد.