حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعاد النقاش البرلماني حول البرنامج الحكومي طرح إشكالية ملاءمة السياسات العمومية مع واقع المناطق القروية والجبلية، بعدما أثار النائب عبد العزيز باريك، ممثل دائرة ميدلت، صعوبات قال إنها لا تحظى بما يكفي من الاعتبار في الالتزامات الحكومية، خصوصا ما يتعلق بمساطر البناء، والاستفادة من الدعم المرتبط بالكهرباء، وأوضاع صغار الفلاحين والكسابة الرحل.

وفي مداخلته خلال المناقشة العامة للبرنامج الحكومي بمجلس النواب، ركز باريك على تعقيدات التعمير في العالم القروي، معتبرا أن الحديث عن تبسيط الإجراءات لا يكفي ما دامت إشكالات الوعاء العقاري وتسوية الوضعيات القانونية للأراضي تعرقل البناء والاستقرار في عدد من المناطق. وتبرز هذه المسألة، وفق الانتقادات التي طرحها، الحاجة إلى مراعاة طبيعة الملكيات والإكراهات التي تواجهها الأسر القروية عند إعداد التدابير التنظيمية.

وامتدت ملاحظاته إلى الالتزام المتعلق بفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، إذ تساءل عن كيفية تطبيق هذا الإجراء على الأسر التي تعتمد نظام التعبئة المسبقة، وهو ما يطرح مسألة مدى ملاءمة آليات الدعم لأنماط الاستهلاك المختلفة، ومدى قدرة الفئات المعنية على الاستفادة منها بالشروط نفسها.

وفي الشق الفلاحي، دعا النائب إلى إيلاء اهتمام أكبر للفلاحة المعيشية في المناطق الجبلية، ولا سيما المجالات المعرضة للفيضانات، مع مراعاة أوضاع الأسر التي تعتمد على الإنتاج الفلاحي لتلبية حاجياتها الأساسية. كما شدد على ضرورة أخذ ظروف صغار الفلاحين والكسابة الرحل بعين الاعتبار، بالنظر إلى ارتباط معيشتهم بتربية الماشية والموارد الطبيعية المتاحة في محيطهم.

وتكتسي هذه الملاحظات أهمية في النقاش حول التنمية القروية، لأنها تنقل الاهتمام من إعلان التدابير العامة إلى شروط تنزيلها على أرض الواقع. فتبسيط مساطر البناء، وتوسيع الاستفادة من الدعم، وبرامج إعادة تشكيل القطيع، تظل إجراءات مرتبطة بمدى قدرتها على الاستجابة لاختلاف الأوضاع العقارية والاجتماعية والاقتصادية بين المناطق.

كما تطرح المداخلة سؤالا بشأن مدى مراعاة السياسات الفلاحية لخصوصيات الرعي والتنقل الموسمي للقطعان، وحاجات الأسر التي تعتمد على تربية الماشية مصدرا للعيش. فنجاعة البرامج الموجهة إلى القطاع لا تقاس بحجم التدخلات وحده، بل أيضا بمدى وصولها إلى الفئات المستهدفة، وبقدرتها على مراعاة اختلاف أنماط الإنتاج وظروف الاستقرار.

وبذلك، يضع تدخل باريك أمام النقاش البرلماني مجموعة من القضايا المرتبطة بتنزيل البرنامج الحكومي في العالم القروي: كيف يمكن تجاوز تعقيدات العقار؟ وكيف ستُضمن استفادة الأسر التي تستخدم العدادات مسبقة الدفع من الدعم المعلن؟ وإلى أي حد ستأخذ البرامج الفلاحية خصوصيات الجبال والكسابة الرحل بعين الاعتبار؟ وهي أسئلة تظل الإجابة عنها مرتبطة بالتدابير التنفيذية التي ستعتمدها الحكومة.