حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه جماعة الدار البيضاء إلى عرض مخطط توجيهي لتدبير ممتلكاتها العقارية على المجلس الجماعي في فبراير 2027، وفق ما أعلنه نائب رئيس الجماعة حسين نصر الله خلال دورة أكتوبر، في خطوة تروم وضع إطار شامل لتدبير رصيد عقاري تقدر أهميته المالية بمليارات الدولارات، بينما لا تزال عملية حصره وتثمينه تواجه صعوبات إدارية وتقنية.

ويرتقب إعداد دفتر للتحملات الخاص بهذا المشروع بشراكة مع البنك الدولي، تمهيدا لعرض الوثيقة على المجلس قبل انتهاء الولاية الجماعية الحالية.

واعتبر نصر الله أن إنجاز المخطط سيشكل حصيلة مهمة للمكتب الجماعي، بالنظر إلى طول المسار الذي استغرقه هذا الملف والعراقيل التي أخرت إخراجه إلى حيز التنفيذ.

ولا يتعلق التحدي المطروح بمجرد إعداد وثيقة للتدبير، بل ببناء تصور موحد لممتلكات الجماعة، وتحديد وضعيتها القانونية، وضبط طرق استغلالها بما يضمن مردودية أفضل.

فغياب معطيات دقيقة وشاملة عن العقارات شكل، بحسب ما أورده تقرير نشرته صحيفة «لوماتان» في أكتوبر 2026، أحد أبرز العوائق أمام إعداد المخطط، إلى جانب الخلافات التي رافقت عملية جرد الممتلكات وتبادل البيانات ومعالجتها معلوماتيا والتحقق من موثوقيتها.

وتبرز أهمية هذا الورش من خلال حجم الرصيد العقاري الذي تتوفر عليه العاصمة الاقتصادية. فقد أشارت الصحيفة، استنادا إلى تحقيق نشرته في أبريل 2025، إلى أن ممتلكات الدار البيضاء تضم نحو 2200 عقار، بقيمة إجمالية مقدرة في حدود 13 مليار دولار.

ويجعل هذا الحجم من تدبير العقار الجماعي قضية مالية وتدبيرية تتجاوز عمليات البيع أو الاستغلال المنفردة، لتطرح سؤال كيفية تحويل هذه الممتلكات إلى مورد مستدام لتمويل حاجيات المدينة.

وقد شكلت طريقة تدبير هذا الرصيد موضوع تباين بين الأغلبية والمعارضة داخل المجلس. ففي الوقت الذي تدافع فيه الأغلبية عن تفويت بعض العقارات باعتباره وسيلة لتوفير موارد مالية لمواجهة حاجيات العاصمة المتزايدة، تدعو المعارضة إلى اعتماد رؤية شاملة، تقوم على تنويع مصادر المداخيل وتفضيل صيغ الاستغلال القادرة على توفير عائدات مستمرة، بدلا من الاكتفاء بعمليات تفويت متفرقة.

ومن شأن المخطط المرتقب أن يتيح، إذا استكمل المعطيات اللازمة وحدد الخيارات العملية، الانتقال من تدبير كل عقار على حدة إلى سياسة جماعية أكثر وضوحا في تحديد الأولويات وطرق الاستغلال. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بمدى دقة الجرد العقاري، وتسوية الوضعيات القانونية العالقة، وقدرة الجماعة على تحويل التوجهات العامة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

ويظل احترام موعد فبراير 2027 اختبارا أساسيا لهذا المشروع، بعدما تأخر إخراجه في مراحل سابقة بسبب صعوبات مرتبطة بالمعطيات العقارية وتدبيرها. كما أن القيمة الحقيقية للمخطط لن تقاس بمجرد عرضه على المجلس، بل بقدرته على تحسين تدبير الممتلكات الجماعية، وتوضيح طرق تثمينها، وتعزيز مساهمتها في تمويل الخدمات والمشاريع التي تحتاج إليها الدار البيضاء.