حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تستعد الحكومة، وفق ما أعلنه فوزي لقجع خلال تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام البرلمان، للشروع ابتداء من فاتح يناير المقبل في رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم، في خطوة تندرج ضمن مواصلة توسيع الحماية الاجتماعية، مع التوجه نحو بلوغ 1000 درهم في أفق لاحق.

ويُرتقب أن يتطلب هذا الإجراء غلافاً مالياً إضافياً يناهز ثلاثة مليارات درهم، بحسب المعطيات المقدمة بشأن المشروع، في وقت يتواصل فيه النقاش حول قدرة برامج الدعم على الاستجابة للحاجيات المعيشية للأسر المستحقة، ومدى انعكاس الزيادة المرتقبة على قدرتها الشرائية.

ولا تقتصر التغييرات المعلنة على قيمة الدعم، بل تشمل أيضاً مراجعة معايير تحديد المستفيدين. إذ تتجه الحكومة إلى اعتماد الدخل الفعلي للأسر معياراً أساسياً لتقييم الاستحقاق، عوض الاعتماد على المؤشر السوسيو-اقتصادي وحده، بهدف تحسين دقة تحديد الفئات التي تحتاج إلى المساعدة العمومية.

وفي هذا السياق، أشار لقجع إلى محدودية بعض آليات التقييم السابقة، موضحاً أن احتساب النفقات قد لا يعكس دائماً الوضع المالي الحقيقي للأسرة؛ إذ يمكن لمصاريف استثنائية، مثل اقتناء هاتف أو دراجة، أن تؤثر في تقييم وضعيتها، رغم أن هذه النفقات لا تعني بالضرورة تحسن قدرتها المعيشية أو انتفاء حاجتها إلى الدعم.

كما شدد المسؤول الحكومي على أن الاستفادة من البرنامج ينبغي أن ترتبط بالحاجة الفعلية، بصرف النظر عن اشتغال أحد أفراد الأسرة أو أكثر، مع التأكيد على أن الغاية لا تقتصر على تقديم تحويلات مالية، بل تمتد إلى دعم الاندماج الاقتصادي وتعزيز قدرة المستفيدين على المشاركة في إنتاج الثروة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وتضع هذه التوجهات ورش الدعم الاجتماعي المباشر أمام اختبار مزدوج: رفع قيمة المساعدة من جهة، وتحسين آليات الاستهداف من جهة أخرى، بما يضمن وصولها إلى الأسر المعنية فعلاً. وستظل فعالية الإصلاح مرتبطة بمدى دقة المعايير الجديدة، ووضوح شروط الاستفادة، وقدرة الإدارة على معالجة الحالات التي قد تتضرر من أخطاء التقييم أو تغير وضعيات الأسر.

وتبقى الزيادة من 500 إلى 600 درهم، وفق الإعلان المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، إجراءً مرتقباً ابتداء من يناير المقبل، على أن يتحدد مساره النهائي في ضوء استكمال الإجراءات التشريعية والتنفيذية ذات الصلة.