حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تستعد مدينة سيدي قاسم لاحتضان نقاش نقدي حول تحولات السينما المغربية وتعدد تجاربها، من خلال ندوة فكرية تنظمها إدارة مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير، يوم السبت 7 نونبر 2026، بقاعة قطاع الشباب، ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين للمهرجان، التي اختارت شعار «أجيال السينما المغربية: الامتداد والتنوع والخصوصية».

ويشارك في تأطير اللقاء الناقدان السينمائيان فريد بوجيدة ومحمد اشويكة، إلى جانب المخرج محمد الشريف الطريبق، في محاولة لفتح حوار يجمع القراءة النقدية بالتجربة الإخراجية، ويستحضر المسارات التي قطعتها السينما المغربية، وما رافقها من تحولات في الرؤية وأساليب التعبير.

وتنطلق الندوة من أرضية فكرية أعدها فريد بوجيدة، تطرح مفهوم الجيل السينمائي باعتباره أكثر من مجرد تصنيف مرتبط بالفترة الزمنية أو العمر. فالتجارب الفنية تتشكل أيضا في سياقات تاريخية واجتماعية مشتركة، وتتأثر بالاختيارات الجمالية والفكرية للمخرجين، وهو ما يجعل الحدود بين الأجيال أقل وضوحا مما قد توحي به التقسيمات التقليدية.

ومن هذا المنطلق، يراهن النقاش على مساءلة مدى قدرة التصنيفات الجيلية على تفسير تطور الفيلم المغربي، في ظل اختلاف التجارب وتداخل المرجعيات وتباين أساليب الاشتغال السينمائي. فقد ينتمي مبدعون إلى المرحلة الزمنية نفسها، لكن أعمالهم تعكس رؤى فنية متباعدة، كما يمكن لتجارب تنتمي إلى فترات مختلفة أن تتقاطع في اختياراتها الجمالية أو في أسئلتها الفكرية.

ويمنح حضور النقاد والمخرجين هذا اللقاء فرصة لمقاربة الموضوع من زوايا متكاملة، تجمع بين تحليل الخطاب السينمائي ومساءلة الممارسة الإبداعية، بما يتيح النظر إلى تاريخ السينما المغربية باعتباره مسارا تتفاعل داخله الاستمرارية والتجديد، بدل اختزاله في تعاقب زمني بسيط بين الرواد والأجيال اللاحقة.

وتندرج هذه الندوة ضمن توجه المهرجان إلى جعل السينما موضوعا للنقاش الثقافي والنقدي، وليس مجرد أعمال تعرض أمام الجمهور. كما تتيح مناسبة للتفكير في خصوصية التجربة السينمائية المغربية، وفي الكيفية التي تتشكل بها هويتها عبر تراكم التجارب وتنوع الرؤى وتفاعل المبدعين مع التحولات التي يعرفها المجتمع.