حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

اختار المعهد الفرنسي بالمغرب أن يجعل من الابتكار محوراً لموسمه الثقافي 2026-2027، عبر برنامج يمتد إلى مختلف مناطق المملكة ويجمع بين العلوم والتكنولوجيا والفنون والإبداع الرقمي والممارسات الثقافية الجديدة، مع توجيه جانب مهم من أنشطته إلى الشباب.

وأطلق المعهد موسمه الجديد مساء الثلاثاء بالرباط، خلال احتفالية حضرها السفير الفرنسي بالمغرب، فيليب لاليو، إلى جانب شخصيات من مجالات الثقافة والفن والإعلام، مقدماً برمجة تسعى إلى مواكبة التحولات التي تعرفها المجتمعات، من خلال أنشطة تجمع بين البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والفنون البصرية ونقل المعرفة.

وتحتل علامة “J-Lioum” موقعاً بارزاً في هذه البرمجة، بعدما قرر المعهد تكريسها كموعد ثقافي جديد يستثمر نجاح الدورة السابقة، ويضع الشباب والمستقبل في قلب الأنشطة. ويقترح البرنامج مقاربات للابتكار خارج الفضاءات التقليدية، ومن زوايا متعددة تجمع بين الفكر والإبداع والتجربة.

وأكدت المديرة العامة للمعهد الثقافي الفرنسي، كلوي كوبي، توجه المؤسسة نحو استعمال أكثر من لغة والانفتاح على الشباب والخروج من فضاءات المعهد، مع العمل على إبراز الطاقات الإبداعية المغربية والفرنسية وبناء نسيج ثقافي متطور بين البلدين.

وتشمل البرمجة لقاءات فكرية ومحاضرات وعروضاً فنية وإبداعية، إلى جانب أنشطة تجمع مواهب مغربية وفرنسية، وتتطرق إلى العلوم والأفكار والذكاء الاصطناعي، والإبداع الرقمي والأشكال الفنية الجديدة، فضلاً عن طرق مبتكرة لنشر الثقافة والفنون وتقاسمها.

وفي مجال دعم المواهب، يواصل المعهد برامج التكوين والإقامات الفنية، من خلال “داركوم” و”الإقامات المتوسطية” و”ميرامار” و”ارتباط”، بما يعزز فرص الإبداع والتبادل بين المغرب وفرنسا.

وسيقدم برنامج “J-Lioum” على امتداد السنة أنشطة في الفروع الاثني عشر للمعهد الفرنسي بالمغرب، تشمل العروض الفنية والحفلات الموسيقية والمعارض واللقاءات والنقاشات والإقامات الفنية والدورات التكوينية.

وأوضح الملحق الثقافي للمعهد الفرنسي بالمغرب، ميشيل ريشار، أن البرنامج يهدف أيضاً إلى إبراز أن الابتكار لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما يقوم كذلك على أشخاص يبحثون ويجربون ويقترحون أساليب بديلة للعمل والإبداع.

ومن أبرز مواعيد الموسم استضافة فيليب أغيون، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، لإلقاء محاضرة حول التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تعود دورة جديدة من لقاء “الرائدات في الابتكار”، لتسليط الضوء على حضور النساء في البحث والعلوم والابتكار.

ويحتفي “نونبر الرقمي” بدوره بمرور عشر سنوات على انطلاقه، من خلال برنامج يجمع الموسيقى والصورة والعروض الحية والتركيبات الفنية والتجارب الغامرة، في محاولة لتقديم العالم الرقمي باعتباره مجالاً للتجربة والمشاركة.

وتتواصل التجارب الفنية التي تمزج بين التقنيات الجديدة والأشكال الإبداعية المختلفة، من خلال مشروع يقوده الكوريغراف مراد مرزوقي ويجمع الرقص والفنون الرقمية بمشاركة فنانين مغاربة وفرنسيين من خريجي المدارس العليا للفن في المغرب.

كما يقدم الفنان التشكيلي وليد الأزرق معرض “من الذرة إلى البكسل”، مستلهماً الاكتشافات العلمية في العصور الوسطى وواضعاً إياها في سياق معاصر، فيما يوظف الدي جي “ريطرو كاسيط” أشرطة الكاسيت القديمة في عرض “Jdid b lkdim” لإنتاج تجربة موسيقية جديدة.

وتحضر السينما والمسرح أيضاً في هذه البرمجة، من خلال عودة “ليلة الرعب” التي تركز على المؤثرات الخاصة في سينما الخيال والتقنيات التقليدية، إلى جانب عرض “اقتباس” الذي يلتقي فيه الفرنسية والدارجة على الخشبة لاستكشاف إمكانات جديدة لتداول الكلمات والقصص بين اللغتين.

وفي اتجاه آخر، يخرج المعهد الفرنسي من فضاءاته المعتادة عبر “البيبليوطوبيس”، الذي سيجوب طرقات المغرب للوصول إلى جمهور جديد، وتقديم الكتب والأنشطة واللقاءات في المناطق البعيدة عن المراكز الثقافية المعتادة.