حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يتجه قطاع الثقافة نحو إعادة النظر في نماذج اشتغال الفاعلين الفنيين، من خلال تشجيع الجمعيات المسرحية على الانتقال التدريجي إلى العمل المقاولاتي، والاستعانة بالتكنولوجيا لتوسيع فرص التكوين الموسيقي، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى المعاهد والمؤسسات المتخصصة.

وكشف المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، عن هذين التوجهين خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم سنة 2027، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الأربعاء 4 نونبر، معتبراً أن تطوير القطاع يقتضي تجديد آليات دعم الفاعلين المسرحيين، وتعزيز قدراتهم على التدبير والتنظيم، بما يساعدهم على بناء نموذج مهني أكثر استدامة.

وفي ما يتعلق بالمسرح، أوضح الوزير أن الوزارة تفكر في مواكبة الجمعيات والفرق المسرحية للانتقال من منطق العمل الجمعوي إلى نموذج المقاولة الثقافية، عبر تمكينها من أدوات جديدة للتسيير والتدبير وتطوير أنشطتها. ولا يتعلق الأمر، وفق التوجه الذي عرضه بنسعيد، بتغيير الصيغة القانونية لهذه الهيئات فحسب، بل بفتح نقاش حول مستقبل اشتغالها وقدرتها على تطوير مشاريعها الفنية والتنظيمية.

وفي هذا الإطار، أعلن المسؤول الحكومي عن توجه لإطلاق نقاش جديد مع المهنيين والجمعيات المسرحية، لتقييم حصيلة السنوات الأربع الماضية، والوقوف على مكامن القوة والاختلال في منظومة الدعم، قبل استشراف آليات أكثر ملاءمة للتحولات التي يعرفها القطاع.

وتكشف الأرقام المقدمة أمام اللجنة عن حجم الدعم العمومي الموجه إلى الإنتاج المسرحي، إذ استفاد 79 مشروعاً خلال سنة 2026 من غلاف مالي بلغ 15,6 مليون درهم، في إطار برامج الوزارة الرامية إلى مواكبة المبدعين وتحفيز الصناعات الثقافية.

أما في مجال التعليم الموسيقي، فيتجه البرنامج الوزاري إلى توظيف المنصات الرقمية لتجاوز محدودية العرض التكويني خارج المدن التي تتوفر على معاهد موسيقية وأطر متخصصة. وأوضح بنسعيد أن هذه المنصات ستتيح للأطفال والشباب، بمن فيهم المقيمون في المناطق البعيدة عن المؤسسات الموسيقية، متابعة دروس عن بعد والاستفادة من خبرات أساتذة يشتغلون في مدن أخرى.

ويستند هذا التوجه إلى إشكالية التفاوت المجالي في توزيع مؤسسات التكوين الموسيقي، وما يترتب عنها من تفاوت في فرص التعلم والاستفادة من التأطير الفني. وفي هذا السياق، أظهرت حصيلة الوزارة أن عدد المستفيدين من التأطير التربوي في مجال الموسيقى بلغ خلال سنة 2026 ما مجموعه 9726 تلميذاً، موزعين على 41 معهداً موسيقياً.

وتجمع المبادرتان، وفق ما عرضه الوزير، بين هدفين متكاملين: تطوير الوضع المهني والتنظيمي للفاعلين في المجال المسرحي، وتوسيع قاعدة الولوج إلى التكوين الموسيقي عبر الوسائل الرقمية، في إطار توجه يروم دعم الصناعات الثقافية والإبداعية وتحسين ظروف اشتغال الفنانين والمبدعين، مع إعطاء اهتمام خاص للمناطق التي لا تزال تعاني ضعف العرض الثقافي.