بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، قرر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وضع حد لمشواره مع منتخب بلاده، معلنا عزمه تسليم القميص رقم 7 إلى الأجيال القادمة، في خطوة تنهي واحدة من أطول المسيرات وأكثرها حضورا في تاريخ كرة القدم الدولية.
وأوردت وكالة «رويترز»، اليوم الخميس 5 نونبر ، أن قائد المنتخب البرتغالي أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد انتهاء فترة التوقف الدولي لشهر نونبر، من خلال رسالة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد فيها أن الوقت حان لإنهاء رحلته بقميص المنتخب.
واستعاد رونالدو في رسالته بداياته مع المنتخب سنة 2003، معبرا عن اعتزازه بحمل القميص الوطني طوال 23 عاما، ومعتبرا أن الرقم 7 لم يكن ملكا شخصيا له، بل أمانة ارتبطت بمسؤولية تمثيل البرتغال أمام جماهيرها في مختلف أنحاء العالم.
ولم يقتصر مضمون رسالته على استعراض الأرقام والإنجازات، بل ركز أيضا على العلاقة التي جمعته بالجماهير البرتغالية، مشيرا إلى أن أكثر ما سيظل راسخا في ذاكرته هو الأشخاص الذين رافقوا مسيرته، من المشجعين واللاعبين والأطر الفنية إلى ملايين البرتغاليين الذين تابعوا رحلته من داخل البلاد وخارجها.
ويغادر رونالدو المنتخب وهو يحمل أرقاما قياسية على المستوى الدولي، إذ سجلت له «رويترز» 234 مباراة بقميص البرتغال و146 هدفا، ليظل صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال.
كما ارتبط اسمه بأبرز المحطات الكروية في تاريخ المنتخب البرتغالي، وفي مقدمتها التتويج ببطولة كأس أوروبا سنة 2016، فضلا عن إحراز لقب دوري الأمم الأوروبية في مناسبتين، ليكون أحد أبرز الوجوه التي قادت المنتخب إلى منصات التتويج خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا القرار بعد فترة شهدت تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل اللاعب الدولي، خصوصا عقب الخلاف الذي برز بينه وبين مدرب المنتخب جورجي جيسوس، والذي انتهى بمغادرته معسكر المنتخب في شتنبر الماضي، في واقعة حظيت بمتابعة واسعة في وسائل الإعلام البرتغالية والأوروبية.
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» قد أفادت، في تقرير نشرته يوم 6 أكتوبر الماضي، بأن رونالدو نفى آنذاك نيته الاعتزال دوليا، وأكد استعداده لمواصلة تمثيل البرتغال بعد انتهاء فترة الإيقاف التي كانت مطروحة على خلفية مغادرته المعسكر. كما تناولت تقارير بريطانية لاحقة تطورات الخلاف بين اللاعب والمدرب وتداعياته على علاقته بالمنتخب.
وسبق أن تابعت هيئة الإذاعة البرتغالية «RTP» تداعيات مغادرة رونالدو لمعسكر المنتخب، مشيرة إلى أن احتمال عدم عودته إلى حمل القميص الوطني كان مطروحا، لكن الإعلان الرسمي عن الاعتزال لم يكن قد صدر حينها.
وبإعلانه الأخير، يضع رونالدو حدا لمسار دولي بدأ في غشت 2003، وامتد عبر أجيال مختلفة من لاعبي المنتخب البرتغالي، تاركا وراءه سجلا استثنائيا من المشاركات والأهداف والألقاب. كما تحمل إشارته إلى إعادة القميص رقم 7 دلالة رمزية على انتقال المسؤولية إلى جيل جديد، بعدما ظل هذا الرقم مرتبطا باسمه طوال سنوات طويلة.



