حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه الحكومة إلى الجمع بين تحسين مداخيل الأسر وإعادة تنظيم أسواق المنتجات الأساسية، ضمن حزمة من التدابير التي أعلن عنها سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خلال الندوة الصحفية الأسبوعية المنعقدة يوم الخميس 5 نونبر 2026 بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط.

وتقوم المقاربة التي عرضها المسؤول الحكومي على توسيع الدعم الاجتماعي وتحسين وضعية بعض الفئات، بالتوازي مع إصلاح قنوات توزيع المنتجات وتقليص حلقات الوساطة التي تساهم في رفع الأسعار، في أفق جعل سنة 2027 محطة لتنزيل عدد من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي مقدمة التدابير المعلن عنها، كشف بلفقيه عن توجه الحكومة نحو الرفع التدريجي من الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر، من 500 إلى 600 درهم في مرحلة أولى، على أن تتواصل الزيادات خلال الولاية الحكومية للوصول إلى 1000 درهم، مع إمكانية تجاوز هذا المستوى إذا سمحت الإمكانات المالية بذلك.

ولا يقتصر الإصلاح المرتقب على قيمة المبالغ الممنوحة للأسر، بل يشمل أيضا مراجعة معايير الاستفادة، من خلال اعتماد مداخيل الأسرة بدل المؤشر القائم على المصاريف، بما يتيح إعادة النظر في تحديد الفئات المستحقة للدعم.

وفي الجانب المتعلق بالحماية الاجتماعية، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة عن توجه يروم تمكين الأرامل من معاشات كاملة، مع الحفاظ على الحقوق المستحقة لباقي ذوي الحقوق، إلى جانب الشروع في الرفع التدريجي للحد الأدنى لمعاشات التقاعد، حيث يرتقب أن يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول زيادة في هذا المجال، في أفق بلوغ 3000 درهم.

كما تشمل التدابير الاجتماعية إعفاء الأسر التي لا تتجاوز فاتورة استهلاكها للكهرباء 100 درهم شهريا، شريطة أن يتعلق الأمر بالسكن الرئيسي، وهو إجراء يستهدف تخفيف جزء من الأعباء الشهرية المرتبطة بالاستهلاك الأساسي.

وبموازاة هذه الإجراءات المرتبطة بتحسين المداخيل وتخفيف النفقات، وضع بلفقيه إصلاح منظومة التسويق والتوزيع ضمن محاور تدخل الحكومة لمواجهة غلاء الأسعار، معلنا عن توجه لإحداث ست شركات جهوية للوساطة، تتوفر على قانون إطار، على أن يبدأ تفعيلها ابتداء من سنة 2027.

ويستهدف هذا المشروع تقليص عدد الوسطاء الذين يتدخلون بين المنتج والمستهلك، وإعادة تنظيم مسارات تسويق المنتجات، بما يحد من الفوارق بين الأسعار التي يحصل بها المنتجون على مستحقاتهم وتلك التي يؤديها المواطنون عند اقتناء السلع.

ولا تقف عملية إعادة تنظيم الأسواق عند إحداث الشركات الجهوية، بل تشمل أيضا تحديث أسواق الجملة وتطوير مسالك التبريد الخاصة باللحوم والأسماك، بما يساعد على تحسين ظروف التخزين والنقل والتوزيع، وتقليص التكاليف والاختلالات التي تنعكس على الأسعار النهائية.

وفي السياق ذاته، أشار بلفقيه إلى استمرار الدعم الموجه لمهنيي النقل، باعتباره أحد التدابير الرامية إلى الحد من انتقال ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل إلى أسعار السلع والخدمات، وبالتالي تفادي تحميل المستهلك النهائي أعباء إضافية.

وتكشف هذه الإجراءات عن توجه حكومي يجمع بين التدخل الاجتماعي المباشر عبر تحسين الدعم والمعاشات وتخفيف بعض فواتير الاستهلاك، والتدخل الاقتصادي من خلال إعادة هيكلة مسالك التوزيع والوساطة. غير أن الأثر الفعلي لهذه التدابير سيظل مرتبطا بمدى تنفيذها وفق الجدولة المعلنة، وبقدرتها على إحداث تغيير ملموس في تكاليف المعيشة والأسعار التي تواجهها الأسر المغربية.