حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو النقل المستدام وتعزيز التكامل اللوجستي بين إفريقيا وأوروبا، أعلنت شركتا Gotion High-Tech وChery Heavy Trucks، بشراكة مع Green Power Morocco، عن إطلاق مشروع طموح لإحداث أول ممر مخصص للشاحنات الكهربائية الثقيلة يمتد على مسافة تقارب 2000 كيلومتر.

ويمتد هذا الممر من مدينة أكادير مرورًا بـميناء طنجة المتوسط، أحد أبرز الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط، وصولًا إلى مدينة بيربينيان جنوب فرنسا، عبر الأراضي الإسبانية، وهو محور تجاري حيوي تعبره يوميًا نحو 2000 شاحنة تنقل البضائع بين القارتين.

ويهدف المشروع إلى تحويل هذا المسار إلى ممر منخفض الانبعاثات الكربونية، انسجامًا مع التوجهات الدولية للحد من التغير المناخي، حيث سيتم في مرحلته الأولى تشغيل 100 شاحنة كهربائية ثقيلة، على أن يتم توسيع الأسطول تدريجيًا حسب تطور البنية التحتية وحجم الطلب.

كما يشمل المشروع إنشاء شبكة متكاملة من محطات الشحن السريع على طول الطريق، بما يضمن تقليص فترات التوقف ورفع كفاءة النقل مقارنة بالشاحنات التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري.

ويرتكز هذا التعاون على الخبرة التكنولوجية للشركات الصينية، خاصة في مجال البطاريات المتطورة التي تطورها Gotion High-Tech، إلى جانب خبرة Chery Heavy Trucks في تصنيع الشاحنات الثقيلة، في حين تضطلع Green Power Morocco بدور أساسي في تطوير البنية التحتية الطاقية، مستفيدة من موقع المغرب كفاعل رئيسي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية.

ومن شأن هذا المشروع أن يعزز مكانة المغرب كمركز لوجستي إقليمي، بفضل الدور الاستراتيجي لميناء طنجة المتوسط في الربط بين أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى مساهمته في خفض تكاليف التشغيل على المدى البعيد، رغم ارتفاع كلفة الاستثمار الأولي.

ويرى خبراء أن هذه المبادرة قد تمهد الطريق لإطلاق ممرات خضراء مماثلة، سواء داخل القارة الإفريقية أو بين إفريقيا وأوروبا، في إطار التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ورغم الطموح الكبير، يواجه المشروع تحديات متعددة، من بينها توفير بنية تحتية كافية للشحن عبر ثلاث دول، وارتفاع تكلفة الشاحنات الكهربائية مقارنة بالديزل، إضافة إلى ضرورة التنسيق التنظيمي بين المغرب وإسبانيا وفرنسا، ومدى جاهزية السوق لاعتماد هذا النمط من النقل.

وفي حال نجاحه، قد يشكل هذا الممر نموذجًا عالميًا جديدًا لممرات لوجستية خضراء عابرة للقارات، ويؤسس لمرحلة جديدة في قطاع النقل الثقيل، الذي يعد من أكثر القطاعات تلويثًا، نحو مستقبل أكثر استدامة وكفاءة.