حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الرباط – يدخل «تحالف اليسار» غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري ببرنامج انتخابي موحد، يجمع بين مقترحات ذات طابع اجتماعي واقتصادي ومؤسساتي، ويضع العدالة الاجتماعية وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية وتعزيز دور المؤسسات الدستورية ضمن أبرز محاوره.

ويضم التحالف حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، ويشارك في الاستحقاقات بـ85 لائحة تضم 284 مترشحاً ومترشحة على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، إلى جانب 11 لائحة تضم 85 مترشحة في الدوائر الانتخابية الجهوية.

ويربط التحالف، وفق برنامجه الانتخابي، تحقيق التنمية بإرساء تعاقد مؤسساتي يقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع، مع طرح تصور اقتصادي يقوم على الانتقال نحو ما يسميه «اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية»، والحد من سياسات الريع والاحتكار.

وفي الجانب الاجتماعي، يولي البرنامج أهمية خاصة لضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم، من خلال الدعوة إلى مدرسة وجامعة عموميتين مجانيتين وعاليتي الجودة، إلى جانب الحد من البطالة، ودعم العمل النقابي وحماية حقوق الشغيلة.

ويقترح التحالف، لتمويل هذه التوجهات، «ميثاق التمويل السيادي»، الذي يهدف، بحسب البرنامج، إلى تعبئة 162 مليار درهم سنوياً في أفق سنة 2031.

وفي حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، قدم الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، البرنامج باعتباره «تعاقداً سياسياً» مع المواطنين، معتبراً أن تنزيل أي مشروع مجتمعي يقتضي، من وجهة نظره، إصلاحات عميقة.

وأوضح العسري أن التصور الاقتصادي للتحالف يرتكز على بناء اقتصاد إنتاجي وتضامني يحقق السيادة الوطنية، مع إعطاء الأولوية للفلاحة المعيشية لتحقيق الأمن الغذائي، والنهوض بالعالم القروي، وتطوير الصناعة الوطنية وضمان السيادة الطاقية.

وفي ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، شدد المسؤول الحزبي على ضرورة حماية كرامة الفئات التي تواجه الفقر والهشاشة، وتوحيد ومجانية التعليم في المدرسة والجامعة العموميتين، ودعم البحث العلمي وحماية حقوق العاملين.

وتتضمن المقترحات التي قدمها التحالف في مجال الحماية الاجتماعية إعفاء المواد الأساسية والأدوية من الضريبة على القيمة المضافة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ومنح 5000 درهم عند الولادة، إلى جانب دعم مالي للمسنين والأرامل، ومنحة بقيمة 2000 درهم للخريجين الباحثين عن عمل، والتكفل بعلاج الأمراض المزمنة، وتوفير 100 ألف سكن عمومي بإيجار يتناسب مع الدخل.

من جانبه، قال الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، إن الانتخابات المقبلة تجري في سياق تتداخل فيه تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية ورقمية ودولية، مبرزاً في هذا الصدد التحولات التي يشهدها النظام العالمي والتحديات المرتبطة بالمناخ والتكنولوجيا.

وأكد العزيز أن التحالف يضع أوضاع الفئات التي تواجه الهشاشة والإقصاء ضمن اهتماماته، معتبراً أن برنامجه يمثل، بحسب تعبيره، قطيعة مع السياسات «النيو-ليبرالية» المتبعة خلال السنوات الأخيرة.

وعلى مستوى الحملة الانتخابية، أوضح أن التحالف يعتمد على ما يسميه «خطاب الحقيقة»، من خلال تشخيص الوضع الاقتصادي والاجتماعي، مع إعطاء الأولوية للتواصل المباشر مع المواطنين والحضور الميداني، مدعوماً باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب العزيز، لا يقتصر الهدف الانتخابي للتحالف على خوض المنافسة، وإنما يتمثل أيضاً في المساهمة في فتح نقاش وطني حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإرساء مناخ من الثقة وتخليق الحياة العامة، عبر مقترحات اقتصادية واجتماعية وتدابير لمواجهة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)