حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تعد رقمنة الإدارة تقتصر على نقل بعض الوثائق والخدمات من شبابيك المرافق العمومية إلى شاشة الحاسوب أو الهاتف. فالرهان الجديد يتجه نحو بناء علاقة مختلفة بين المواطن والإدارة، تقوم على سهولة الولوج، وضوح المعلومة، سرعة الوصول إلى الخدمة، والقدرة على مواكبة حاجات المرتفق قبل أن يتحول بحثه عن المعلومة إلى مسار إداري معقد.

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة النسخة الجديدة من البوابة الوطنية «إدارتي»، في خطوة ترمي إلى تطوير طريقة تقديم المعلومة والخدمات الإدارية، وجعل المستخدم محوراً أساسياً في تصميم المسارات الرقمية وتطويرها.

وتأتي هذه الخطوة، وفق الوزارة، في إطار مواصلة تنزيل الرؤية الملكية التي تضع المواطن والمقاولة في صلب العمل العمومي، وتعزز مبدأ الإدارة القريبة، مع اعتماد التحسين المستمر للخدمات باعتباره أحد مداخل تحديث المرفق العمومي.

وتراهن النسخة الجديدة على جعل التعامل مع الإدارة أكثر سهولة ومرونة، من خلال توفير إمكانية الوصول إلى الخدمات العمومية تدريجياً في أي وقت ومن أي مكان وباستخدام مختلف الأجهزة، مع الانتقال من منطق تقديم المعلومات بشكل منفصل إلى تصور أكثر ارتباطاً بحاجات المستخدم ومساره الإداري.

ويضم الموقع حالياً 874 خدمة إلكترونية و2533 مسطرة إدارية منشورة، جرى تنظيمها وفق مسارات ذات أولوية تستند إلى حاجات المستخدمين، في توجه يعكس تحولاً تدريجياً من تجميع الخدمات إلى بناء مسارات أكثر ارتباطاً بتجارب المواطنين والمقاولات في علاقتهم بالإدارة.

ومن بين المستجدات التي ترافق هذه النسخة، تعزيز آليات الاستماع إلى المستخدمين، إذ تتيح خاصية «إبداء الرأي» للمرتفق مشاركة تجربته بشأن الخدمات العمومية الرقمية مباشرة عبر البوابة. وتهدف هذه الآلية إلى توفير معطيات يمكن الاستناد إليها في تحسين الخدمات وفهم الصعوبات التي تواجه المستخدم أثناء استعمالها.

كما شمل التطوير جوانب مرتبطة بطريقة تصفح الموقع والبحث عن المعلومات وعرض المحتويات، مع إيلاء اهتمام خاص بإمكانية الولوج بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة، بما ينسجم مع الحاجة إلى جعل الخدمات الرقمية أكثر شمولاً.

ولا تقف عملية التطوير عند حدود تحسين الواجهة أو تنظيم المعلومات، إذ تتضمن النسخة الجديدة حلولاً تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من خلال منصة مخصصة لتوفير حلول مفيدة وآمنة وموثوقة للمواطنين والمقاولات والإدارات. ومن المنتظر أن تساهم هذه الحلول، بشكل تدريجي، في توجيه المستخدم نحو المعلومة والخدمة المناسبة، والمساعدة في معالجة بعض المعطيات الإدارية ومواكبة الموظفين العموميين.

وتراهن الوزارة أيضاً على تطوير ما تصفه بالجيل المقبل من «إدارتي X.0»، في ارتباط بمكونات أخرى للتحول الرقمي، من بينها المحفظة الرقمية الوطنية، والهوية الرقمية، وقابلية التشغيل البيني بين الأنظمة، إلى جانب مبدأ «المرة الواحدة» الذي يهدف إلى الحد من تكرار طلب المعلومات والوثائق التي سبق للإدارة التوفر عليها.

ويفتح هذا التطور المجال أمام خدمات أكثر تخصيصاً واستباقية، بحيث يمكن للمنظومة الرقمية، مستقبلاً، أن تساعد المستخدم على التعرف على المواعيد والاستحقاقات، والتنبيه إلى بعض الآجال، واقتراح الحقوق أو الخدمات التي قد تكون مرتبطة بوضعية معينة، ثم توجيهه نحو المسار الإداري الملائم، مع مراعاة حماية حقوق المستخدم وأمن المعطيات.

وبذلك، تتجه «إدارتي» إلى تجاوز وظيفتها التقليدية كبوابة للبحث عن المعلومات الإدارية، لتصبح تدريجياً إحدى الواجهات الأساسية للعلاقة الرقمية بين المواطن والإدارة؛ علاقة يفترض أن تقوم على خدمة أبسط، ومعلومة أكثر موثوقية، ومسار أكثر وضوحاً، وإدارة قادرة على الاستجابة للحاجات في الوقت والمكان المناسبين.