وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ملف تدبير المال العام والصفقات العمومية في صلب خطابه الانتخابي بمدينة بركان، معلناً عن جملة من المقترحات القانونية والمؤسساتية التي يقول الحزب إنه يسعى إلى الدفع بها خلال المائة يوم الأولى في حال توليه مسؤولية الحكومة.
وخلال تجمع خطابي نظمته قيادة الحزب ببركان، الجمعة، ركز لشكر على ما اعتبره حاجة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الموارد العمومية، خصوصاً في ما يتعلق بالصفقات والرخص والامتيازات، داعياً إلى وضع قواعد قانونية تحد، وفق طرحه، من استغلال النفوذ والمحسوبية وتضارب المصالح.
وفي هذا السياق، اقترح الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي رقمنة الصفقات العمومية وإتاحة المعطيات المرتبطة بها أمام المواطنين، بما يسمح بتتبع مختلف مراحلها، من الإعلان عن الصفقة إلى اختيار المتنافسين ثم التنفيذ. ويرى الحزب أن إتاحة هذه المعلومات يمكن أن تعزز آليات الشفافية والمراقبة في تدبير المال العام.
كما شدد لشكر على ضرورة وضع إطار قانوني لتجريم استغلال النفوذ في منح الصفقات والرخص العمومية، إلى جانب محاصرة حالات تضارب المصالح، معتبراً أن محاربة الفساد ينبغي أن تقوم على قواعد قانونية وآليات مؤسساتية مستمرة، وليس فقط على مبادرات ظرفية.
وفي محور مرتبط بذلك، أعاد لشكر طرح مطلب إقرار قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع، باعتباره، وفق تصوره، إحدى الآليات التي يمكن أن تساهم في تعزيز الرقابة على الاستفادة غير المشروعة من الموقع أو المسؤولية العمومية.
وحدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي سقفاً زمنياً لهذه الإجراءات، متحدثاً عن المائة يوم الأولى من الولاية الحكومية في حال حصول حزبه على أصوات الناخبين، وهو ما يمنح هذه المقترحات بعداً زمنياً محدداً ضمن البرنامج الانتخابي للحزب.
ولم يقتصر خطاب لشكر في بركان على الصفقات العمومية، بل ربط تدبير المال العام أيضاً بطريقة توزيع الاستثمارات والامتيازات الاقتصادية. ودعا في هذا الإطار إلى اعتماد ما وصفه بـ«التمييز الإيجابي المجالي»، مع توجيه حصة أكبر من الاستثمارات نحو المناطق التي تعاني خصاصاً أكبر في التنمية والتشغيل.
كما طرح الحزب قاعدة تربط، وفق تصوره، الامتيازات العمومية بنتائج محددة في مجال التشغيل، بحيث تكون التحفيزات الضريبية والعقارية والمائية مرتبطة بمناصب شغل قابلة للقياس والتحقق.
وتندرج هذه المقترحات ضمن رؤية أوسع قدمها لشكر خلال التجمع، تتعلق بإعادة تنظيم العلاقة بين المسؤولية العمومية والمصلحة الاقتصادية، وتعزيز الشفافية في الصفقات، وتطوير آليات مراقبة المنافسة. وكان البرنامج الانتخابي للحزب قد تضمن أيضاً التزامات بشأن الفصل بين المسؤولية العمومية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها والتصريح بالممتلكات وتقييم الإعفاءات الضريبية.
وبذلك، جعل لشكر من سؤال تدبير المال العام أحد المحاور الرئيسية لخطابه الانتخابي ببركان، واضعاً الصفقات العمومية والرخص والامتيازات واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع ضمن الملفات التي يقول الاتحاد الاشتراكي إنه يقترح بشأنها إجراءات قانونية ومؤسساتية محددة، في حال توليه مسؤولية الحكومة المقبلة.



