حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

قبل نحو عام من الاستحقاقات المحلية المرتقبة، تتجه وزارة الداخلية إلى فتح النقاش مع القيادات الحزبية بشأن التحضير للانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2027، في خطوة تعيد الملفات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالاقتراع المحلي إلى واجهة النقاش السياسي، وتتيح للأحزاب عرض تصوراتها بشأن القواعد التي ستؤطر المنافسة الانتخابية المقبلة.

ووفق ما أشارت إليه صحف وطنية، فقد وجّه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دعوات إلى قادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لعقد اجتماع بمقر الوزارة يوم الأربعاء 28 أكتوبر، لبحث الاستعدادات المرتبطة بهذا الاستحقاق. وتستند هذه المعطيات إلى مصادر حزبية ومطلعة، في انتظار صدور تأكيد رسمي بشأن الاجتماع وجدول أعماله.

وتأتي هذه التحركات في سياق الاستعداد المبكر لتجديد مجالس الجماعات الترابية والجهات، بما يفتح المجال أمام نقاش سياسي حول الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات، والتدابير المرتبطة بمختلف مراحل العملية الانتخابية.

كما تتيح هذه المشاورات، وفق ما أوردته الصحف الوطنية، فرصة لتبادل وجهات النظر بين وزارة الداخلية والأحزاب بشأن الترتيبات التي ينبغي اتخاذها قبل موعد الاقتراع.

ولا تقتصر أهمية هذا المسار على الجوانب التقنية المرتبطة بتنظيم الانتخابات، بل تمتد إلى القواعد التي تحكم التنافس بين الأحزاب، وشروط الترشيح، وتدبير الحملات الانتخابية، وضمان احترام المقتضيات القانونية المؤطرة للعملية.

وهي ملفات تكتسي أهمية بالنظر إلى دور الانتخابات في تجديد النخب المحلية وتحديد ملامح تدبير الشأن العام على المستوى الترابي.

وتحظى الانتخابات الجماعية والجهوية بمكانة خاصة في الحياة السياسية، بالنظر إلى المسؤوليات التي تضطلع بها المجالس المنتخبة في إعداد برامج التنمية، وتحديد الأولويات المحلية والجهوية، وتدبير عدد من المرافق والخدمات العمومية.

ولذلك، فإن التحضير لهذا الاستحقاق لا يرتبط فقط بموعد الاقتراع، وإنما يشمل أيضاً النقاش حول شروط تحسين أداء المؤسسات المنتخبة، وتعزيز الحكامة، والاستجابة لانتظارات المواطنين.

ويأتي هذا التحضير بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر المنصرم، والتي أشرفت وزارة الداخلية على تنظيمها في إطار الاختصاصات المخولة لها قانوناً.

ومن شأن التجربة التنظيمية السابقة أن توفر أرضية للنقاش حول التدابير التي يمكن اعتمادها في الاستحقاقات المقبلة، مع مراعاة خصوصية الانتخابات الجماعية والجهوية وطبيعة المؤسسات المعنية بها.

ويؤطر الانتخابات الجماعية والجهوية عدد من النصوص القانونية، من بينها القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، إلى جانب القوانين التنظيمية المؤطرة للجهات والجماعات والنصوص المرتبطة بتدبير العمليات الانتخابية.

وقد يشكل أي تعديل محتمل لهذه المقتضيات، إذا طُرح ضمن المشاورات، أحد الملفات التي تستدعي نقاشاً بين الوزارة والأحزاب، في انتظار ما قد يُعلن رسمياً بهذا الشأن.

وفي انتظار صدور معطيات رسمية بشأن الاجتماع المرتقب ومخرجاته، يبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بما ستسفر عنه المشاورات من مقترحات وتدابير عملية، ومدى انعكاسها على قواعد تنظيم الانتخابات المحلية المقبلة.
ففتح الحوار مع الأحزاب يمثل خطوة في مسار الإعداد، بينما ستتضح نتائجه من خلال القضايا التي ستُطرح والقرارات التي ستُعتمد في إطار القانون.