من المرتقب أن يغادر أكثر من 70 ألف موظف مدني الوظيفة العمومية بالمغرب خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، بسبب بلوغ السن القانوني للتقاعد، في تحول يضع تدبير الموارد البشرية وتجديد الأطر في صلب التحديات التي تواجه الإدارة العمومية، خصوصاً في قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من هذه الإحالات.
وتفيد معطيات تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، المنشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بأن العدد الإجمالي المتوقع للموظفين المحالين على التقاعد خلال السنوات الخمس المقبلة سيبلغ 70 ألفاً و266 موظفاً.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تكشف فيه الأرقام التاريخية عن تركّز كبير للمناصب المالية المحذوفة في عدد محدود من القطاعات، وفي مقدمتها التعليم.
ويتصدر قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي قائمة الإدارات المعنية بالإحالات المرتقبة، بـ28 ألفاً و12 موظفاً، أي ما يقارب 40 في المائة من المجموع المتوقع.
وتحل وزارة الداخلية في المرتبة الثانية بـ15 ألفاً و945 موظفاً، تليها الصحة بـ5 آلاف و645، ثم التعليم العالي بـ4 آلاف و793، والاقتصاد والمالية بـ2792، والعدل بـ2307 موظفين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاع التعليم، بالنظر إلى حجم الموارد البشرية التي يعتمد عليها لضمان استمرار الدراسة وتدبير المؤسسات التعليمية وتنفيذ البرامج الإصلاحية. فإحالة هذا العدد من الموظفين على التقاعد تطرح تحدي تعويض الخبرات المغادرة، وضمان انتقال سلس للمهام، والحفاظ على استقرار المرافق التعليمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطر راكمت تجربة مهنية طويلة.
ولا تقتصر دلالات التقرير على التوقعات المرتبطة بالفترة الممتدة إلى سنة 2030، بل تمتد إلى حصيلة المناصب المالية المحذوفة خلال الفترة من 2016 إلى 2026.
فقد أوضح التقرير أن الإحالات على التقاعد شكلت العامل الرئيسي وراء حذف المناصب المالية بمختلف القطاعات، بنسبة تجاوزت 81 في المائة من مجموع عمليات الحذف المسجلة خلال تلك الفترة.
وفي هذا السياق، استحوذ قطاع التربية الوطنية على 61.9 في المائة من المناصب المالية المحذوفة، بما مجموعه 121 ألفاً و48 منصباً. وجاء قطاع الصحة ثانياً بـ23 ألفاً و492 منصباً، ما يمثل 12 في المائة، تليه الداخلية بـ13 ألفاً و855 منصباً، بنسبة 7.1 في المائة، ثم التعليم العالي بـ9649 منصباً، والاقتصاد والمالية بـ6030، والفلاحة بـ4005 مناصب.
وتكشف هذه المعطيات عن ثقل قطاع التعليم في حركة الإحالات على التقاعد وحذف المناصب المالية، لكنها تستدعي التمييز بين المؤشرين: فعدد الموظفين المتوقع تقاعدهم خلال 2026–2030 يختلف عن عدد المناصب التي حُذفت فعلياً خلال 2016–2026، كما أن التقاعد لا يعني بالضرورة، في كل حالة، حذف المنصب نفسه أو الاستغناء عن الحاجة إلى تعويضه.
وعلى مستوى توزيع المناصب المحذوفة بحسب سلالم الأجور، أشار التقرير إلى أن الأطر المرتبة في السلم 10 فما فوق تمثل 81.9 في المائة من مجموع هذه المناصب، مقابل 9.5 في المائة لأعوان التنفيذ المرتبين في السلم 6 أو ما يعادله، و8.6 في المائة لموظفي الإشراف المنتمين إلى سلالم الأجور من 7 إلى 9.
وبين التقاعد المرتقب والحصيلة المسجلة خلال العقد الماضي، يبرز الرهان الأساسي في قدرة الإدارة العمومية على تدبير انتقال الموارد البشرية، وتحديد حاجيات القطاعات إلى التوظيف والتعويض، بدل التعامل مع الإحالات على التقاعد باعتبارها مجرد أرقام في تقارير الميزانية.
ويظل التعليم في قلب هذا التحدي، بحكم حجم الأطر المعنية وانعكاس تدبيرها على استمرارية المرفق العمومي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.



