حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في موسم العطلة… هل أصبح مغاربة العالم يدفعون ثمن العودة إلى الوطن؟

بقلم هيئة تحرير Jihat.ma

مع حلول كل موسم صيف، يتكرر الجدل نفسه بين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يعبرون عن استيائهم من الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار تذاكر الطيران نحو المغرب، في الفترة التي تتزامن مع العطلة الصيفية والعطل المدرسية. ويؤكد العديد من مغاربة العالم أن تكلفة السفر أصبحت تشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على الأسر، خاصة بالنسبة للعائلات التي تضم عدة أفراد.

ويرى عدد من أفراد الجالية أن زيارة الوطن يجب أن تكون مناسبة لتعزيز الروابط الأسرية والثقافية، لا أن تتحول إلى مصدر ضغط مالي بسبب أسعار التذاكر التي ترتفع بشكل ملحوظ خلال أشهر الصيف، مقارنة بباقي فترات السنة.

وتتساءل العديد من الأسر المغربية المقيمة بأوروبا عن أسباب هذا الارتفاع، خصوصاً عندما تقارن أسعار الرحلات نحو المغرب بأسعار رحلات إلى وجهات سياحية أخرى داخل أوروبا، مثل إسبانيا أو البرتغال أو إيطاليا، والتي تكون في بعض الأحيان أقل تكلفة، رغم أن المسافات قد تكون متقاربة.

ويعتبر متخصصون في قطاع النقل الجوي أن أسعار التذاكر تتأثر بعدة عوامل، من بينها ارتفاع الطلب خلال موسم العطلة، وعدد المقاعد المتوفرة، وتكاليف التشغيل، وأسعار الوقود، إضافة إلى سياسة التسعير التي تعتمدها شركات الطيران وفق مبدأ العرض والطلب. غير أن ذلك لا يمنع من طرح نقاش حول مدى إمكانية اعتماد حلول تخفف العبء عن أفراد الجالية خلال الفترات التي تشهد إقبالاً كبيراً على السفر.

ويؤكد مغاربة العالم أن مساهمتهم في الاقتصاد الوطني لا تقتصر على تحويلاتهم المالية، بل تشمل أيضاً الاستثمارات، ودعم القطاع السياحي، والاستهلاك، وخلق فرص الشغل خلال فترة إقامتهم بالمغرب. لذلك، يعتبر كثيرون أن تسهيل عودتهم إلى الوطن يكتسي بعداً اقتصادياً واجتماعياً، وليس مجرد خدمة تجارية.

ويرى عدد من الفاعلين أن المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في آليات جديدة لدعم تنقل الجالية، من خلال تعزيز المنافسة بين شركات الطيران، ورفع عدد الرحلات خلال موسم الصيف، وإطلاق عروض موجهة للعائلات، والعمل على توفير أسعار أكثر توازناً تراعي القدرة الشرائية للمسافرين، خاصة مع تزايد أعداد المغاربة المقيمين بالخارج سنة بعد أخرى.

كما يدعو متابعون إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع النقل الجوي، بما يضمن تحسين العرض خلال فترات الذروة، وتوفير خيارات أكثر تنوعاً للمسافرين، مع الحفاظ على جودة الخدمات واستدامة القطاع.

ويبقى حلم ملايين المغاربة المقيمين بالخارج بسيطاً وواضحاً: أن تكون العودة إلى الوطن في متناول الجميع، وألا تتحول زيارة الأسرة والأهل إلى عبء مالي يثقل كاهل العائلات كل صيف. فالمغرب يظل وطن جميع أبنائه، داخل أرض الوطن وخارجها، وتيسير تنقلهم يساهم في تعزيز الروابط الإنسانية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتقوية الصلة الدائمة بين الجالية ووطنها الأم.