بقلم هيئة تحرير Jihat.ma
تُعد الشمس المصدر الأساسي للحياة على كوكب الأرض، فهي تمنح الضوء والدفء والطاقة، وتلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن البيئي وصحة الإنسان. غير أن هذا النجم الذي لا غنى عنه قد يتحول، في حال التعرض المفرط لأشعته، إلى مصدر لمخاطر صحية قد تكون خطيرة. لذلك يطرح الخبراء سؤالاً مهماً: هل الشمس صديق أم عدو؟
في الواقع، تؤكد الأبحاث العلمية أن الشمس يمكن أن تكون صديقاً حقيقياً عندما يكون التعرض لها معتدلاً ومدروساً. فأشعتها تساعد الجسم على إنتاج فيتامين “د”، الضروري لتقوية العظام والأسنان، وتعزيز جهاز المناعة، كما تساهم في تحسين الحالة النفسية من خلال تحفيز إفراز هرمون السيروتونين، المعروف بدوره في تحسين المزاج وتقليل التوتر والاكتئاب. كما تساعد أشعة الشمس على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم.
لكن في المقابل، يحذر الأطباء من أن التعرض الطويل أو المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الذروة، قد يؤدي إلى حروق جلدية، وشيخوخة مبكرة للبشرة، وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد، فضلاً عن أضرار قد تصيب العينين، مثل إعتام عدسة العين (الماء الأبيض)، إضافة إلى الإصابة بضربات الشمس والجفاف خلال موجات الحرارة المرتفعة.
وتزداد هذه المخاطر خلال فصل الصيف، خصوصاً بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والرابعة بعد الزوال، وهي الفترة التي تكون فيها الأشعة فوق البنفسجية في أعلى مستوياتها.
وينصح المختصون باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، من بينها استعمال واقي الشمس بعامل حماية مناسب، وارتداء القبعات والنظارات الشمسية والملابس القطنية الفاتحة، والإكثار من شرب الماء، مع تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
كما يؤكد الخبراء أن ممارسة الأنشطة الرياضية أو التنزه في الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس يتيح الاستفادة من فوائد الشمس مع الحد من آثارها الضارة.
وفي ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في العديد من مناطق العالم، أصبح الوعي بكيفية التعامل مع أشعة الشمس ضرورة صحية، وليس مجرد نصيحة موسمية.
وخلاصة القول، فإن الشمس ليست عدواً ولا صديقاً بشكل مطلق، بل إن طريقة تعامل الإنسان معها هي التي تحدد ذلك. فالتعرض المعتدل يمنح الجسم فوائد صحية عديدة، بينما قد يؤدي الإفراط في التعرض إلى مخاطر يمكن تجنبها بالوقاية والوعي.



