تولى بيدرو أليانا، نائب الرئيس الباراغوياني السابق، رئاسة البلاد يوم الجمعة 6 نونبر 2026، عقب تصويت مجلس الشيوخ على عزل الرئيس سانتياغو بينيا، في تطور سياسي ارتبط بتداعيات انهيار بنك «أوينو» والأزمة المالية التي فجّرت احتجاجات واسعة في البلاد.
وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ بالإجماع على إقالة بينيا، إذ أيد القرار 44 عضوا من أصل 45، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت، بعد مسطرة للمساءلة السياسية انطلقت من مجلس النواب، الذي وافق بدوره على توجيه الاتهام للرئيس بتهمة سوء أداء مهامه.
وجاءت هذه التطورات بعدما تقدم بينيا باستقالته، غير أن الكونغرس لم يقبلها، وفضّل مواصلة إجراءات العزل. وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية دولية، ارتبطت الاتهامات الموجهة إليه بشبهات تضارب المصالح والتأثير في تدبير الأزمة التي أحاطت ببنك «أوينو»، الذي انهار بعد أن أصبح تحت إشراف السلطات المالية، ما أدى إلى تجميد حسابات ملايين الزبائن.
وتعود جذور الأزمة إلى انهيار بنك «أوينو»، الذي كان يتعامل مع نحو ثلاثة ملايين زبون، أي ما يقارب ثلثي السكان البالغين في الباراغواي. وأدى وضع المؤسسة المصرفية تحت إشراف البنك المركزي إلى تعطيل الولوج إلى الحسابات والمدخرات، بما فيها مستحقات التقاعد، وهو ما أثار غضبا شعبيا واحتجاجات في العاصمة أسونسيون ومدن أخرى.
وتضمنت الاتهامات البرلمانية الموجهة إلى بينيا شبهات تتعلق باستغلال نفوذه لتوجيه أموال عمومية نحو البنك، والتساهل في مراقبة عملياته، فضلا عن تضارب المصالح بسبب صلته السابقة بالشركة المالكة للمؤسسة. ومن بين المعطيات التي أثارتها القضية إيداع نحو 355 مليون دولار من أموال صندوق التقاعد الحكومي لدى البنك، وفق ما أوردته تقارير إعلامية دولية. وينفي الرئيس المعزول ارتكاب أي مخالفات.
وعقب قرار العزل، أعلنت النيابة العامة فتح إجراءات قضائية في حق بينيا، للاشتباه في تورطه في أفعال من بينها الإخلال بالثقة واستغلال النفوذ، كما أفادت تقارير بأنه وضع تحت الإقامة الجبرية في انتظار مثوله أمام المحققين. وشملت التحقيقات أيضا مسؤولين سابقين في البنك المركزي ومسؤولين مرتبطين بالمؤسسة المصرفية، فيما وُجهت اتهامات إلى 27 شخصا في إطار الملف.
أما الرئيس الجديد بيدرو أليانا، البالغ من العمر 52 سنة، فقد شغل منصب نائب الرئيس إلى جانب بينيا منذ سنة 2023، كما سبق أن تولى رئاسة مجلس النواب وحكم إقليم نييمبوكو. وأدى اليمين الدستورية أمام الكونغرس مباشرة بعد انتهاء إجراءات العزل، متعهدا بالعمل على ضمان الاستقرار المؤسساتي وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.
ومن المرتقب أن يستمر أليانا في منصبه إلى غاية غشت 2028، موعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية. وتضعه هذه المرحلة أمام تداعيات أزمة مصرفية وسياسية متشابكة، في مقدمتها استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المالية، ومعالجة وضعية المودعين المتضررين من انهيار بنك «أوينو».



