ربط وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، استمرار الاستقرار الأمني بالمملكة بضرورة مواصلة اليقظة والتعبئة الميدانية، محذرا من أن تراجع الاعتداءات الإرهابية لا يعني بالضرورة انتفاء التهديد أو توقف المخططات التي تستهدف أمن البلاد، ومؤكدا أن حماية هذا الاستقرار تظل مسؤولية مستمرة تتطلب الاستباق والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأوضح لفتيت، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن ما تنعم به المملكة من أمن وطمأنينة، وما يتيحه ذلك من ممارسة للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هو نتيجة عمل متواصل ويقظة دائمة وتعبئة ميدانية تشارك فيها السلطات الإدارية المحلية والمصالح الأمنية، في إطار التنسيق والتكامل بين مختلف مكوناتها.
وشدد الوزير على أن تعزيز مقومات الاستقرار لا يعني زوال التهديدات، مبرزا أن «الاستقرار مسؤولية ومكتسب يتعين تحصينه باستمرار»، وأن «غياب الاعتداءات لا يعني غياب المخططات التي تستهدف أمن بلادنا». ومن هذا المنطلق، دعا إلى الإبقاء على أعلى درجات الحيطة والحذر في مواجهة المخاطر الإرهابية المحتملة.
وفي ما يتعلق بآليات التصدي لهذا التهديد، أبرز لفتيت أن المقاربة التي تعتمدها مصالح وزارة الداخلية تقوم على استباق الخطر والتدخل لتحييده قبل أن يتحول إلى اعتداء يستهدف سلامة الأشخاص أو المنشآت.
وأكد أن هذه التدخلات تتم في احترام تام للقانون وتحت إشراف السلطات القضائية المختصة.
ولا تنحصر مواجهة الإرهاب، وفق عرض الوزير، في الجانب الأمني وحده، بل تشمل أيضا مواصلة جهود الوقاية من التطرف، من خلال تحصين الشباب من خطابات الكراهية والعنف، والعمل على ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح وتعزيز التشبث بالثوابت الجامعة للأمة.
وبالتوازي مع هذه التحديات، وضع وزير الداخلية مسألة الإحساس بالأمن في صلب أولويات عمل الوزارة، من خلال الرفع من فعالية التدخلات الأمنية، وتعزيز سياسة القرب من المواطنين، وضمان سرعة التفاعل مع شكاياتهم وانشغالاتهم.
كما أكد استمرار الجهود الرامية إلى محاصرة مختلف أشكال الجريمة والتصدي للاعتداءات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات، عبر التنسيق بين رجال وأعوان السلطة ومختلف المصالح الأمنية.
وفي هذا السياق، كشف لفتيت أن نسبة استجلاء حقيقة القضايا المسجلة خلال سنة 2025 بلغت نحو 90 في المائة، مرجعا هذه النتيجة إلى تضافر الجهود وتعزيز التنسيق الميداني، فضلا عن توفير الموارد البشرية والوسائل المادية والتقنية، وتحسين ظروف العمل وتطوير آليات البحث والتحري.
كما لفت إلى أن تحقيق تغطية أمنية فعالة لا يرتبط فقط بتوفير الموارد، بل يتطلب حضورا ميدانيا منتظما وتوزيعا ملائما للإمكانات، مع القدرة على التكيف مع خصوصيات المجالات الحضرية والقروية، ومراعاة المناطق التي تعرف كثافة سكانية أو حركة موسمية مهمة.
ويبرز عرض وزير الداخلية، بذلك، تعدد مستويات المقاربة الأمنية التي تراهن عليها الوزارة، من مواجهة التهديدات الإرهابية واستباقها، إلى الوقاية من التطرف ومحاربة الجريمة وتعزيز القرب من المواطنين، مع اعتبار اليقظة والتنسيق والتغطية الميدانية عناصر أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار.



