حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخلت استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 مرحلة جديدة على مستوى البنيات التحتية الجوية، مع تسريع الأوراش الرامية إلى رفع جاهزية المطارات لمواكبة التدفقات الاستثنائية المنتظرة من الجماهير والمنتخبات والوفود الرسمية ووسائل الإعلام.
وفي هذا السياق، أطلق المكتب الوطني للمطارات طلب عروض استراتيجيا يهدف إلى مواكبة شبكة المطارات المغربية وملاءمة جاهزيتها مع المتطلبات المرتبطة بتنظيم أكبر تظاهرة كروية في العالم، التي يحتضنها المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
ولا يقتصر التحدي على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، بل يشمل مختلف مراحل رحلة المسافر، انطلاقا من الوصول وتدبير الأمتعة والمراقبة الأمنية والجوازات، وصولا إلى التنقل بين المطار والمدن والملاعب ومناطق الإقامة.
ويراهن المغرب على الاستفادة من المعايير والتجارب المعتمدة خلال التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى، بهدف بناء منظومة قادرة على التعامل مع فترات الذروة التي ستعرف وصول أعداد كبيرة من المسافرين خلال فترات زمنية محدودة.
وتفرض طبيعة كأس العالم تحديات تشغيلية خاصة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بالسياح، بل أيضا بالمنتخبات وأطقمها والاتحادات الرياضية والحكام والشخصيات الرسمية والصحافيين وفرق البث التلفزيوني، إلى جانب عشرات الآلاف من المشجعين القادمين من مختلف القارات.
ويضع هذا الواقع المطارات المغربية أمام ضرورة تطوير آليات دقيقة لتدبير التدفقات، وتسهيل إجراءات الوصول والمغادرة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين داخل المنصات المطارية.
كما يشكل الربط بين المطارات وشبكات القطارات والطرق السيارة والنقل الحضري عنصرا أساسيا في نجاح المنظومة، لأن تجربة الزائر خلال المونديال ستبدأ عمليا منذ لحظة وصوله إلى إحدى البوابات الجوية للمملكة.
ويكتسي البعد الجهوي أهمية خاصة في هذه الاستعدادات، إذ يفترض توزيع المباريات والأنشطة المرتبطة بالبطولة توفير منظومة نقل قادرة على تسهيل تنقل المشجعين بين المدن والجهات في ظروف سريعة ومنظمة.
ومن شأن تطوير المطارات أن ينعكس كذلك على جاذبية الجهات للاستثمار والسياحة، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أعداد المسافرين وتوسع الربط الجوي للمغرب مع الأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية.
ويأتي ورش تأهيل المطارات بالتوازي مع مشاريع أخرى يعرفها قطاع النقل، تشمل تطوير السكك الحديدية والقطارات فائقة السرعة والطرق والمحاور الحضرية والبنيات المرتبطة بالملاعب والمدن المستضيفة.
لكن الرهان الحقيقي يتجاوز موعد كأس العالم 2030، إذ يفترض أن تتحول الاستثمارات المنجزة إلى بنية تحتية دائمة تخدم المواطنين والسياحة والاقتصاد الوطني لعقود مقبلة.
فالمطارات التي ستستقبل جماهير المونديال ستكون نفسها التي ستواصل خدمة المغاربة ومغاربة العالم والمستثمرين والسياح بعد نهاية المنافسة، وهو ما يجعل جودة المشاريع وقدرتها على الاستجابة للنمو المستقبلي عاملا أساسيا في نجاح هذه الاستراتيجية.
وبين ضغط الآجال وحجم التدفقات المنتظرة، يدخل المكتب الوطني للمطارات مرحلة حاسمة من الاستعداد، في سباق لا يهدف فقط إلى استقبال مونديال 2030، بل إلى إعادة رسم خريطة البنية التحتية الجوية للمغرب وتعزيز موقع المملكة كبوابة دولية تربط أوروبا بإفريقيا وباقي مناطق العالم.