حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تعد الرهانات الصناعية للمغرب تقتصر على تجميع المركبات العسكرية، بل باتت تتجه نحو تطوير مكونات أكثر تخصصاً ترتبط بتجهيزها وأنظمة تسليحها.

ويبرز مشروع الأبراج القتالية المخصصة للمركبات المدرعة «WhAP 8×8» ضمن هذه الدينامية، في ظل توجه إلى توطين بعض مراحل الإنتاج والاستفادة من الشراكات الدولية لنقل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية بأن شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» أبرمت عقداً بقيمة 277 مليون دولار لتوريد أبراج قتالية بمدافع من عيار 30 ملم وذخائرها على مدى ثلاث سنوات.

ورغم عدم إعلان الشركة هوية الجهة المستفيدة، ربطت التقارير الصفقة بالمغرب، استناداً إلى معطيات مرتبطة بالمشروع الصناعي الجاري تطويره داخل المملكة.

ويكتسب هذا المشروع أهميته من ارتباطه ببرنامج تصنيع المركبات المدرعة «WhAP 8×8» بمدينة برشيد، الذي تطوره شركة «تاتا أدفانسد سيستمز» الهندية في إطار تعاون صناعي وتقني. ويجمع المشروع بين المركبات المصنعة محلياً والتكنولوجيا المرتبطة بأنظمتها القتالية، بما يفتح المجال أمام تطوير أنشطة صناعية متخصصة داخل المغرب.

وبحسب المعطيات الواردة في المقال الأصلي، تستعد شركة «الصناعات العسكرية المغربية» (MMI) لتسليم أبراج قتالية مصنعة محلياً ابتداءً من مارس 2027، وفق تصريحات مديرها العام كادوري ناور.

كما تعمل الشركة على تطوير بنيتها الصناعية، من خلال منشأة متخصصة في أنظمة الأسلحة بالمنطقة الصناعية «ميدبارك» قرب الدار البيضاء، إلى جانب التحضير لإقامة وحدة أخرى بسيدي يحيى، شمال الرباط، مخصصة لإنتاج الذخائر.

ويعكس هذا المسار توجهاً نحو توطين جزء من الأنشطة المرتبطة بالصناعات الدفاعية، بدل الاكتفاء باستيراد المعدات الجاهزة. غير أن تحديد مستوى التصنيع المحلي يظل مرتبطاً بطبيعة العمليات المنجزة داخل المصانع، ومدى نقل التكنولوجيا، وحجم المكونات التي يجري إنتاجها فعلياً بالمغرب.

وتبرز الكفاءات الوطنية ضمن عناصر هذا التحول، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن المغاربة يمثلون نحو 99 في المائة من مستخدمي شركة MMI، بمن فيهم المهندسون.

ويطرح ذلك إمكانات لتطوير الخبرات التقنية والصناعية، شريطة مواصلة الاستثمار في التكوين ونقل المعرفة وتوسيع القدرات الإنتاجية.

كما يتجاوز الرهان مجرد إطلاق وحدات صناعية جديدة، ليشمل بناء منظومة قادرة على توفير الصيانة والإنتاج وتطوير المهارات، مع بحث إمكانات التصدير مستقبلاً.

وفي هذا الإطار، تحدثت الشركة عن طموحها إلى دخول أسواق خارجية، بما يعكس توجهاً نحو توسيع النشاط الصناعي خارج نطاق الطلب المحلي.

وعليه، فإن أهمية مشروع الأبراج القتالية لا ترتبط فقط بالمعدات التي يُنتظر تصنيعها، بل بمدى قدرة المغرب على تحويل الشراكات الدولية إلى خبرة صناعية مستدامة وقيمة مضافة وطنية.

وسيظل الحكم على نجاح هذا التوجه رهيناً بما سيتحقق فعلياً من تصنيع محلي ونقل للتكنولوجيا وتطوير للكفاءات، مع ضرورة التمييز بين العقود المعلنة رسمياً والتفاصيل التي ما تزال غير مؤكدة.