حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لقاح السرطان يقترب من الترخيص.. نتائج واعدة لعلاج بتقنية الحمض النووي الريبي

تقترب تكنولوجيا الحمض النووي الريبي المرسال «mRNA» من دخول مرحلة جديدة في مجال مكافحة السرطان، بعدما أعلنت شركتا موديرنا وميرك عن نتائج إيجابية في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لعلاج شخصي يستهدف سرطان الجلد «الميلانوما»، في تطور قد يمهد الطريق أمام أول ترخيص لعلاج مضاد للسرطان يعتمد هذه التقنية.
ويقوم العلاج الجديد على الجمع بين علاج شخصي طورته موديرنا باستخدام تقنية mRNA وعقار «Keytruda» للعلاج المناعي التابع لشركة ميرك، في محاولة لتحفيز الجهاز المناعي للمريض على التعرف بشكل أكثر دقة على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وتختلف هذه المقاربة عن مفهوم اللقاحات التقليدية المستخدمة للوقاية من الأمراض المعدية، إذ يتعلق الأمر بعلاج يُصمم بصورة شخصية انطلاقا من الخصائص الجينية للورم لدى كل مريض، بهدف تدريب الجهاز المناعي على استهداف طفرات محددة مرتبطة بالخلايا السرطانية.
وتكتسي نتائج المرحلة الثالثة أهمية كبيرة في المسار العلمي والتنظيمي لأي علاج جديد، باعتبارها المرحلة التي يتم خلالها تقييم فعالية العلاج وسلامته على نطاق أوسع قبل التقدم بطلبات الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لطرحه للاستخدام الطبي.
ويمثل الوصول إلى هذه المرحلة بالنسبة إلى علاج السرطان القائم على تقنية mRNA تطورا لافتا لهذه التكنولوجيا التي اكتسبت شهرة عالمية واسعة خلال جائحة كوفيد-19، قبل أن تتجه الأبحاث إلى توسيع استخدامها في مجالات علاجية أخرى، وفي مقدمتها الأورام السرطانية.
وتقوم الفكرة العلمية على إعداد علاج يتناسب مع البصمة الخاصة بورم كل مريض، بحيث يتم تحليل خصائص الورم وتحديد الطفرات المستهدفة، ثم استخدام الحمض النووي الريبي المرسال لإعطاء الجهاز المناعي تعليمات تساعده على التعرف على الخلايا التي تحمل تلك الخصائص.
وإذا حصل العلاج على الموافقات التنظيمية المطلوبة، فقد يشكل ذلك محطة مهمة في مسار الطب الشخصي، الذي ينتقل تدريجيا من تقديم العلاج نفسه لمجموعات واسعة من المرضى إلى تطوير علاجات أكثر ارتباطا بالخصائص البيولوجية والجينية لكل حالة.
ولا يعني هذا التطور، في المقابل، التوصل إلى «لقاح شامل ضد السرطان»، إذ يخص العلاج الحالي نوعا محددا من سرطان الجلد وفي سياق علاجي معين، كما أن تعميم تقنيات مماثلة على أنواع أخرى من الأورام يحتاج إلى تجارب ودراسات مستقلة لإثبات فعاليتها وسلامتها.
ويفتح نجاح المرحلة الثالثة الباب أمام مرحلة تنظيمية جديدة، ستكون خلالها نتائج التجارب وبيانات السلامة والفعالية محل تقييم من الهيئات الصحية المختصة قبل اتخاذ أي قرار بشأن الترخيص.
وبينما لا يزال الطريق العلمي مفتوحا أمام المزيد من الدراسات، فإن وصول علاج شخصي قائم على mRNA إلى هذه المرحلة المتقدمة يعزز الآمال في أن تتحول التقنية مستقبلا إلى إحدى الأدوات المهمة في مواجهة بعض أنواع السرطان، ويفتح فصلا جديدا في العلاقة بين العلاج المناعي والطب الجيني والعلاجات المصممة خصيصا لكل مريض.