حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يواصل المغرب تعزيز موقعه على خريطة الاستثمارات الصناعية الدولية، مع تقدم مشروع صناعي صيني جديد بقيمة تناهز 2.3 مليار درهم، في خطوة تعكس تنامي اهتمام المجموعات الآسيوية بالمملكة كقاعدة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الدولية.
ويتعلق المشروع باستثمار لمجموعة Shengtai الصينية المتخصصة في صناعة النسيج، حصل على الموافقات اللازمة للمضي قدما في المغرب، ضمن توجه يستهدف إنشاء منظومة صناعية حديثة تراهن على الإنتاج ذي القيمة المضافة والاستدامة والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة وشبكة اتفاقياتها التجارية.
ويكتسي الاستثمار أهمية خاصة بالنظر إلى القطاع الذي يستهدفه، إذ تعد صناعة النسيج والملابس من القطاعات التاريخية في الاقتصاد المغربي، وتوفر قاعدة صناعية وخبرة بشرية وشبكة من المقاولات المصدرة نحو الأسواق الأوروبية، فيما يشكل دخول استثمارات آسيوية جديدة فرصة لتعزيز تنافسية القطاع وتطوير قدراته الإنتاجية.
كما يعكس المشروع تحولا أوسع في خريطة الاستثمارات الأجنبية بالمغرب، حيث باتت المملكة تستقطب بشكل متزايد مجموعات صينية وآسيوية تنشط في السيارات والبطاريات والطاقات المتجددة والصناعات المعدنية والنسيج، مستفيدة من البنيات التحتية والموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية.
ويمنح القرب الجغرافي من أوروبا للمغرب ميزة إضافية بالنسبة إلى المصنعين الدوليين الباحثين عن تقليص المسافات بين وحدات الإنتاج والأسواق المستهدفة، إلى جانب ارتباط المملكة باتفاقيات تجارية مع عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما يجعل الاستثمار الصناعي بالمغرب جزءا من إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.
ولا تقاس أهمية المشروع بحجم الاستثمار المالي وحده، إذ يرتقب أن تكون له انعكاسات على التشغيل وتطوير الكفاءات ونقل الخبرة الصناعية وتنشيط شبكة الموردين والخدمات المرتبطة بالإنتاج والنقل واللوجستيك، بما يسمح بخلق قيمة اقتصادية تتجاوز حدود الوحدة الصناعية نفسها.
ويأتي الاستثمار الصيني الجديد في وقت يسعى فيه المغرب إلى رفع مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني والانتقال نحو قطاعات أكثر اندماجا وقيمة مضافة، بالتوازي مع تطوير مناطق صناعية جديدة وتحسين مناخ الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى.
وتكشف الدينامية الحالية أن المنافسة على جذب الرساميل الصناعية لم تعد مرتبطة فقط بالحوافز المالية، بل أصبحت تشمل جودة البنية التحتية والطاقة واللوجستيك وتوفر الكفاءات والاستقرار والقدرة على الوصول السريع إلى الأسواق، وهي عناصر يحاول المغرب تحويلها إلى أفضلية تنافسية في محيط إقليمي ودولي شديد المنافسة.
وباستثمار يناهز 2.3 مليار درهم، يشكل مشروع Shengtai مؤشرا جديدا على تنامي الحضور الصناعي الصيني بالمملكة، وعلى تحول المغرب تدريجيا من سوق للاستيراد إلى منصة تستقطب رؤوس الأموال والمصانع الموجهة للإنتاج والتصدير نحو الخارج.