تواصل المالية العمومية بالمغرب تسجيل مؤشرات تعكس تحسنا في تعبئة الموارد، مع تراجع عجز الميزانية خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في سياق يتسم باستمرار الدولة في تمويل الأوراش الاجتماعية والاستثمارات العمومية الكبرى.
وبلغ عجز الميزانية حوالي 50,5 مليار درهم عند نهاية يوليوز 2026، مقابل نحو 54,7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بتراجع يقارب 4,2 مليارات درهم، وهو تطور يعكس تحسن التوازن بين الموارد والنفقات رغم استمرار الالتزامات المالية المرتبطة بالاستثمار والسياسات العمومية.
ويأتي هذا التحسن مدفوعا خصوصا بتطور مداخيل الدولة، التي استفادت من ارتفاع الموارد الجبائية وتحسن عدد من المداخيل، بما يعزز قدرة المالية العمومية على مواكبة البرامج الحكومية وتمويل المشاريع المبرمجة دون زيادة مماثلة في مستوى العجز.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الأوراش التي ينفذها المغرب حاليا، سواء تعلق الأمر بتوسيع شبكات النقل والسكك الحديدية والمطارات والموانئ، أو بمشاريع الماء والطاقة، إلى جانب مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية ودعم قطاعات الصحة والتعليم والسكن.
كما أن تحسن المداخيل يمنح الدولة هامشا أكبر لمواصلة الاستثمار العمومي، الذي يظل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، خصوصا في ظل الاستعدادات التي تعرفها مجموعة من المدن والجهات لإنجاز مشاريع بنيوية واستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
غير أن قراءة وضعية المالية العمومية لا تتوقف عند مستوى العجز وحده، إذ يرتبط التوازن المالي كذلك بتطور النفقات وحجم الاستثمار والمديونية وقدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو تسمح بتوسيع الموارد بشكل مستدام.
ويشكل ارتفاع الموارد في مقابل تراجع نسبي للعجز مؤشرا إيجابيا على قدرة الدولة على تحسين تعبئة المداخيل بالتوازي مع استمرار الإنفاق على المشاريع الكبرى، وهو توازن يكتسي أهمية متزايدة في مرحلة يعرف فيها المغرب تحولات اقتصادية واجتماعية واستثمارية واسعة.
وتبقى الأشهر المتبقية من سنة 2026 حاسمة في تحديد الصورة النهائية لتنفيذ الميزانية، خصوصا مع تسارع إنجاز الاستثمارات العمومية واقتراب إعداد التوجهات المالية للسنة المقبلة، ما يجعل تطور المداخيل والنفقات والعجز من المؤشرات الأساسية التي ستحدد هامش التحرك المالي للمملكة خلال المرحلة القادمة.




