حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعاد التصويت داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء إبراز التحولات التي يعرفها التعاطي الدولي مع هذا الملف، بعدما حظي المشروع بتأييد 11 عضواً من أصل 15، في مقابل رفض عضو واحد، قبل أن يحول الفيتو الروسي دون اعتماده.

وفي قراءته لهذه التطورات، اعتبر سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن بلاغ الديوان الملكي الصادر عشية الاحتفال بعيد الوحدة يؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي الذي يقوده الملك محمد السادس، وعلى اتساع الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية وبمبادرة الحكم الذاتي.

وأوضح بلفقيه أن توقيت صدور البلاغ، عشية الاحتفال بأول عيد للوحدة، يمنحه دلالة خاصة، لكونه يأتي بعد القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، وفي سياق المرحلة الجديدة التي تحدث عنها الملك محمد السادس في خطابه، عندما أشار إلى وجود ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده.

واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة أن البلاغ يحمل أبعاداً تاريخية، بالنظر إلى ما تضمنه من إشارات إلى عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو، واعتبار ذلك خطوة في اتجاه الإغلاق النهائي للملف داخل الأمم المتحدة. كما ربط هذا التطور برمزية عيد الوحدة، مشيراً إلى أن مهمة البعثة في الأقاليم الجنوبية يرتقب أن تنتهي خلال الأيام المقبلة.

ولإبراز خلفية هذه المرحلة، استحضر بلفقيه المسار التاريخي لقضية الصحراء على مدى خمسة عقود، بدءاً من المسيرة الخضراء سنة 1975، التي احتفل المغرب العام الماضي بذكراها الخمسين، وما رافقها من تشبث المغاربة، بقيادة ملوكهم، باستكمال وحدتهم الترابية، مروراً بإحداث بعثة المينورسو سنة 1991 في سياق وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن البعثة ظلت، على امتداد 35 سنة، أداة لتدويل نزاع إقليمي، ومرتبطة بسياق وصفه بالمتجاوز، قبل أن تتوالى محطات أخرى تمثلت في إطلاق المغرب مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء سنة 2020، وصولاً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي جعل المبادرة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات.

وربط المسؤول الحكومي هذه التحولات بالرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، معتبراً أنها قامت على مواصلة المبادرة وتفصيل مقترح الحكم الذاتي وتعبئة الدعم الدولي له، مع الجمع بين الحزم في الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على حل سياسي يراعي مصالح جميع الأطراف ويحترم روح القانون الدولي.

كما توقف بلفقيه عند تأكيد المغرب تشبثه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع استمرار الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها الملك على المستويين الثنائي والجهوي، مشيراً إلى أن الاعتراف الدولي الواسع بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية وبمقترح الحكم الذاتي يعكس اتساع دائرة التأييد لهذا التوجه.

وختم الناطق الرسمي باسم الحكومة بالتأكيد على أن الحكومة تضع عملها في خدمة التوجيهات الملكية السامية، وستواصل الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية، إلى جانب تسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية، بما يجعل الوحدة الوطنية حاضرة في حياة المواطنين من خلال مكاسب تنموية ملموسة.