تتحول مدينة وجدة، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 8 نونبر المقبل، إلى فضاء للاحتفاء بالتراث المغربي الأصيل، من خلال تنظيم الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة، التي اختارت شعار «البلوزة خيط يجمع بين جهات المملكة»، في تعبير عن البعد الثقافي والوطني لهذا الزي التقليدي.
وتنظم هذه التظاهرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من الجمعية الشرقية للتنمية، بهدف تثمين الموروث الثقافي المغربي والتعريف بفنون الزخرفة والتصميم التقليدي، وإبراز ما تزخر به مختلف جهات المملكة من تنوع في التعبيرات الفنية والتراثية.
ولا تقتصر أهمية المهرجان على الاحتفاء بالبلوزة الوجدية باعتبارها أحد مكونات الهوية الثقافية للمنطقة الشرقية، بل تمتد إلى دعم الصناعة التقليدية وتشجيع المصممين والمبدعين، وفتح المجال أمام الصناع والحرفيين لإبراز مهاراتهم وإبداعاتهم، بما يعزز الإشعاع الثقافي لمدينة وجدة وجهة الشرق على المستويين الوطني والدولي.
ويمنح برنامج هذه الدورة مكانة خاصة للإبداع المحلي، من خلال تنظيم مسابقة جهوية لاختيار أحسن تصميم للبلوزة الوجدية، إلى جانب معرض جهوي للتراث والحرف والصناعة التقليدية، بما يتيح إبراز خصوصيات هذا الموروث وفرص تجديده وتطويره.
ومن أبرز فقرات الدورة تنظيم مسيرة نسوية تراثية تحمل اسم «حمامات الشرق»، بمشاركة نساء يرتدين الحايك الوجدي وأزياء تقليدية مغربية، تتخللها عروض فلكلورية لرقصة الركادة، قبل أن تختتم بحفل تراثي يستحضر طقوس الأعراس الوجدية القديمة وعاداتها.
كما يتضمن البرنامج ندوة فكرية وثقافية حول موضوع «البلوزة خيط يجمع جهات المملكة.. التراث والهوية في خدمة الوحدة الوطنية»، لفتح النقاش بشأن دور الموروث الثقافي في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الروابط بين مختلف مكونات الهوية المغربية.
وتُختتم فعاليات المهرجان بسهرة فنية كبرى تجمع فقرات موسيقية متنوعة بعرض للأزياء التقليدية وأحدث تصاميم البلوزة الوجدية، فضلاً عن الإعلان عن الفائزين في المسابقة وتكريم عدد من الصناع التقليديين ونساء التراث والفعاليات التي أسهمت في الحفاظ على هذا الموروث ونقله بين الأجيال.
وبذلك، تسعى الدورة التاسعة إلى جعل البلوزة أكثر من مجرد لباس تقليدي؛ فهي مناسبة لإبراز قيمة الحرف والصناعات الثقافية، وربط صون التراث بدعم الإبداع المحلي وتعزيز حضور وجدة في المشهد الثقافي المغربي.



