لم يحصر حزب الاستقلال قراءته للتطورات الأخيرة في مجلس الأمن في نتائج التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، بل ربط تعثر المساعي الأممية، في موقفه المعلن، بما اعتبره استمرار الجزائر في عرقلة جهود التسوية السياسية، داعياً في المقابل إلى الانتقال نحو مقاربة جديدة تجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات.
وعبّرت اللجنة التنفيذية للحزب، في بلاغ أعقب اجتماع مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر، عن دعمها الكامل لمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب هذه التطورات، واصفة إياه بمحطة تاريخية مفصلية في مسار التوطيد النهائي للوحدة الترابية للمملكة، وبمنعطف نوعي في منهجية التعاطي مع قضية الصحراء.
واعتبر الحزب أن المرحلة الراهنة تفرض القطع مع منطق تدبير الوضع القائم، والانتقال إلى مقاربة جديدة تتجاوز المحددات التي ظلت تؤطر النزاع خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية.
وفي هذا السياق، حمّل حزب الاستقلال الجزائر مسؤولية إحباط جهود الأمم المتحدة، منتقداً تشبثها، وفق تعبير البلاغ، بمنطق العداء وأطروحة أيديولوجية تجاوزها الزمن، بدل الانخراط في منطق البناء والمصير المشترك.
وتوقف حزب الاستقلال عند مخرجات التصويت داخل مجلس الأمن، حيث حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد أحد عشر عضواً، مقابل ثلاثة امتناعات وصوت معارض واحد لروسيا، التي استخدمت حق النقض، ما حال دون اعتماد المشروع.
ورأى الحزب أن هذا التصويت يعكس اتساع الدعم الدولي للتسوية السياسية القائمة على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي يعتبرها الأساس الوحيد للمفاوضات، مستنداً في موقفه إلى القرار الأممي رقم 2797 باعتباره المرجعية الأساسية والقانونية للتعاطي مع القضية.
كما ثمنت اللجنة التنفيذية لحزب الالاستقلال ما ورد في بلاغ الديوان الملكي بشأن عدم تمديد مهمة بعثة «المينورسو»، معتبرة أن هذا التطور يضع حداً، بحسب قراءتها، لصيغة من تدبير الملف ارتبطت باستحالة تنظيم الاستفتاء، ويفتح المجال أمام تعزيز الدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس لتوسيع الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي جانب آخر، خصص البلاغ حيزاً مهماً لأوضاع سكان مخيمات تندوف، حيث دعا الحزب إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من القيام بمهامها، من خلال إحصاء السكان وتحديد العدد الحقيقي للأشخاص المنحدرين من الصحراء، والوقوف على ظروف إقامتهم وأوضاعهم الإنسانية.
ولم يقتصر مطلب الحزب على الإحصاء، بل امتد إلى الدعوة لضمان حرية تنقل سكان المخيمات، وتمكينهم من الاختيار بين البقاء فيها أو العودة إلى المغرب، بما يتيح لهم الاندماج في المجتمع والتمتع بحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وختمت اللجنة التنفيذية موقفها بتجديد تعبئة الحزب وهيئاته ومنظماته ومنتخبيه للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، داعية مختلف القوى السياسية والمدنية إلى مواصلة التعبئة الوطنية دعماً لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.



