تتجه الاستراتيجية المينائية المغربية نحو تعزيز حضور المملكة في شبكات التجارة الدولية، من خلال تطوير موانئ كبرى لا تقتصر أدوارها على استقبال السفن وتداول البضائع، بل تجمع بين الأنشطة الصناعية واللوجستية والطاقية، بما يتيح استقطاب الاستثمارات الأجنبية وفتح منافذ جديدة أمام المبادلات التجارية.
وفي هذا الإطار، قدم المغرب أمام فاعلين اقتصاديين صينيين مؤهلات منظومته المينائية والفرص التي تتيحها للمستثمرين، خلال لقاء دولي احتضنته مدينة هايكو، جنوب الصين.
وخلال مؤتمر «تعزيز التعاون الدولي في مجال الاستثمار لميناء التجارة الحرة بهاينان»، المنعقد ما بين 5 و7 نونبر الجاري، استعرض سفير المغرب لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، أبرز مرتكزات السياسة المينائية للمملكة، القائمة على إحداث بنيات تحتية ذات امتداد دولي ومنصات متكاملة تربط بين الميناء والصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة.
وقدم السفير ثلاثة مشاريع رئيسية تجسد هذه التوجهات، ويتعلق الأمر بموانئ طنجة المتوسط، والناظور غرب المتوسط، والداخلة الأطلسي، باعتبارها مكونات أساسية في مساعي المغرب إلى استثمار موقعه عند ملتقى الطرق البحرية الدولية وتعزيز موقعه داخل سلاسل الإمداد العالمية.
وفي سياق إبراز التقدم المحرز في تنزيل هذه الاستراتيجية، توقف الأنصاري عند إطلاق عمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، يوم 31 أكتوبر الماضي، معتبرا هذه الخطوة محطة مهمة في تحويل الطموح المينائي للمملكة إلى واقع عملي.
كما أوضح أن هذه المنشأة الجديدة ستعزز البنية المينائية المغربية على الواجهة المتوسطية، وتدعم التكامل مع ميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل منصة رئيسية للتجارة البحرية الدولية، ومع ميناء الداخلة الأطلسي، المرتقب أن يوسع انفتاح المغرب على الأسواق الأطلسية والإفريقية.
وبالنظر إلى موقع المملكة الجيوستراتيجي، اعتبر السفير أن المغرب يوفر للمقاولات الصينية فضاء مينائيا ولوجستيا وصناعيا متقدما يمكنها من الوصول إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.
ووجه، في هذا الصدد، دعوة إلى الفاعلين الاقتصاديين الصينيين، ولاسيما المستثمرين بمنطقة هاينان، للاستفادة من البنيات التحتية المغربية ومن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة بشركائها، بهدف توسيع أنشطتهم على المستوى الدولي وتنويع أسواقهم.
ولم يقتصر العرض المغربي على التعريف بالموانئ الوطنية، بل شمل أيضا إبراز إمكانات التكامل بين موقع المغرب كمركز بحري دولي وطموحات ميناء هاينان للتجارة الحرة.
واعتبر الأنصاري أن الانفتاح الاقتصادي المتزايد لهذه المنطقة الصينية، إلى جانب الأولويات المشتركة في مجالات الربط وتطوير الموانئ، يتيح فرصا جديدة لبناء تعاون ثنائي في النقل البحري واللوجستيات وسلاسل الإمداد والاستثمارات الصناعية.
ويندرج المؤتمر ضمن برنامج يروم تنشيط المبادلات الاقتصادية بين منطقة هاينان وشركائها الأجانب، عبر تنظيم عروض قطاعية ولقاءات مباشرة بين رجال الأعمال، إلى جانب إرساء علاقات وشراكات بين المستثمرين.
ويشارك في هذا الحدث أكثر من 400 شخص يمثلون 29 دولة ومنطقة، من بينهم مسؤولون حكوميون أجانب، وأعضاء بعثات دبلوماسية، وممثلون عن غرف تجارية ومقاولات.



