أعادت إحالة حالات التنافي المرتبطة بتعيين عدد من النواب أعضاءً في الحكومة النقاش حول حدود الاختصاصات الدستورية لكل من رئاسة مجلس النواب والمحكمة الدستورية، بعدما أثار مقال صحفي اتهامات بشأن خلفيات هذه الخطوة وأهدافها.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، خرجت رئاسة المجلس بتوضيح تؤكد فيه أن إحالة الوضعيات المعنية ليست قراراً أحادياً ولا تدخلاً في صلاحيات مؤسسة دستورية أخرى، وإنما إجراء تفرضه المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الحالات.
وجاء هذا التوضيح رداً على مقال نشره موقع إخباري اتهم رئيس مجلس النواب بإرسال لوائح أسماء الوزراء المعنيين بحالات التنافي إلى المحكمة الدستورية، بهدف إعلان شغور مقاعدهم البرلمانية.
كما انتقد المقال إدراج إحدى الوضعيات ضمن الإحالة، معتبراً أن ذلك يعكس جهلاً بالقانون الدستوري، وربط الخطوة بادعاءات تتعلق بتواطؤ ذي خلفيات حزبية.
ورفضت رئاسة مجلس النواب هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بالمزاعم الزائفة والعارية عن الصحة، مشددة على أن تحريك المسطرة يستند إلى مقتضيات تشريعية وتنظيمية واضحة، تحدد بدقة دور رئيس المجلس والجهة المختصة بالبت في حالات التنافي.
وفي هذا السياق، استندت الرئاسة إلى المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه، والتي تنص على اختصاص المحكمة الدستورية بإعلان شغور مقعد النائب الذي يعين عضواً في الحكومة، بناءً على طلب من رئيس مجلس النواب، وداخل أجل شهر. ويعني ذلك أن رئيس المجلس يتولى إحالة الحالة على المحكمة، بينما يبقى القرار بشأن مآلها من اختصاص هذه الأخيرة.
كما استحضرت الرئاسة المادة 27 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على أن الإحالة تكون فورية إذا تعلق الأمر بتعيين نائب عضواً في الحكومة. وبذلك، تؤكد المؤسسة أن الأمر يتعلق بمسطرة مؤطرة بنصوص قانونية، وليس باختيار شخصي أو تقدير سياسي لرئيس المجلس.
ومن بين النقاط التي تناولها التوضيح مسألة إدراج مختلف الوضعيات ضمن طلب الإحالة، رداً على الانتقادات التي استهدفت إحدى الحالات المشمولة به.
واعتبرت الرئاسة أن استبعاد أي وضعية كان سيعني أن مجلس النواب ينصب نفسه حكماً في مسألة قانونية، رغم أن المشرع لم يمنحه صلاحية الفصل فيها، بل أسند هذه المهمة إلى المحكمة الدستورية.
وترى رئاسة المجلس أن إحالة جميع الحالات المعنية تتيح للمؤسسة الدستورية المختصة دراسة كل وضعية والبت فيها وفق القانون، دون أن تستبق رئاسة مجلس النواب نتائج المسطرة أو تحسم مسبقاً في إعلان الشغور من عدمه.
كما ربطت هذا التوجه بمبدأ الأمن القانوني، الذي يقتضي احترام الاختصاصات المحددة لكل مؤسسة، وعدم ترك مصير الانتداب البرلماني رهيناً بتقدير انفرادي.
وفي مواجهة الاتهامات المتعلقة بالتواطؤ أو الحسابات الحزبية، شددت الرئاسة على أن الإحالة تندرج ضمن تطبيق المقتضيات القانونية ومبدأ فصل السلط، الذي يفرض التمييز بين الجهة المكلفة بتحريك المسطرة والجهة المخول لها إصدار القرار النهائي.
وهكذا، تؤكد رئاسة مجلس النواب أن دورها اقتصر على تفعيل الاختصاص الذي يمنحه لها القانون، مع ترك البت في حالات التنافي وإعلان شغور المقاعد عند الاقتضاء للمحكمة الدستورية وحدها، في انتظار صدور قراراتها بشأن الوضعيات المعروضة عليها.



