لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين مجرد توجه تقني تستكشفه الشركات، بل أصبح واقعاً يفرض على أجهزة الرقابة تطوير وسائل جديدة لمواكبة هذا التحول وضمان عدم انعكاسه سلباً على حقوق المؤمن لهم.
وفي هذا الإطار، تستعد هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي لإرساء آليات خاصة لمراقبة الخدمات والاستشارات التي تقدمها الأنظمة الذكية، والتحقق من مدى احترامها للقوانين وضوابط حماية المستهلك.
وكشف عبد الرحيم الشافعي، رئيس الهيئة، أن عدداً من شركات التأمين بدأ بالفعل توظيف هذه التكنولوجيا في علاقته بالزبناء، من خلال وكلاء ذكيين يتولون تقديم الاستشارات وشرح الضمانات ومضامين العقود، مستشهداً بالوكيل الذكي «Assia» الذي أطلقته شركة «أطلنطا سند» لتقديم خدمات الاستشارة والمواكبة.
وأوضح الشافعي، خلال مشاركته اخيرا، في لقاء نظمته مجلة «Finances News» ضمن سلسلة «ليالي المالية»، أن انتشار هذه التطبيقات يستدعي تكييف منظومة المراقبة والتنظيم مع طبيعة الخدمات الجديدة، بما يضمن حماية المستهلكين والتقيد بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الهيئة أن دراسة متخصصة توجد في مراحلها الأخيرة، وتروم تحديد الآليات الملائمة لمراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين. وتشمل محاورها تقييم جودة الاستشارات المقدمة للزبناء، ومدى حماية معطياتهم الشخصية، فضلاً عن التحقق من احترام القوانين والضوابط التنظيمية المؤطرة لهذا النشاط.
ولا تقتصر جهود الهيئة على وضع تصور للمراقبة، بل تشمل أيضاً إعداد مصفوفة وأداة متكاملة لمعالجة الإشكالات التي يطرحها توظيف هذه التكنولوجيا، إلى جانب تطوير أداة رقمية لرصد العروض والخدمات التأمينية المنشورة عبر الإنترنت.
وستتيح هذه الأداة مسح المحتوى الرقمي وتحليله، بهدف التحقق من مدى احترام قواعد حماية المعطيات الشخصية، ومدى مطابقة الاستشارات المقدمة للمقتضيات القانونية المعمول بها، على أن تصبح هذه الآليات جاهزة خلال الأشهر المقبلة.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية عن الخدمات التي تقدمها الأنظمة الذكية، شدد الشافعي على أن شركة التأمين التي تعتمد هذه التكنولوجيا تظل مسؤولة عن الاستشارات الصادرة عن وكيلها الذكي، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي لا يعدو أن يكون أداة مستخدمة في تقديم الخدمة، ولا يمكن أن يحل محل المسؤولية القانونية للمؤسسة.
ويعكس هذا التوجه حرص الهيئة على مواكبة التحول الرقمي في سوق التأمين دون ترك المجال مفتوحاً أمام مخاطر تقديم معلومات غير دقيقة أو استشارات قد تضر بمصالح الزبناء وتمس بحقوقهم.



