حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وضع حزب الأصالة والمعاصرة مشروع قانون المالية لسنة 2027 في صلب تقييمه لبداية عمل الحكومة الجديدة، معتبراً أن التدابير الواردة فيه تعكس الالتزامات التي قدمتها خلال الحملة الانتخابية، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والدولة الاجتماعية وإدماج الشباب.

وبالتوازي مع هذا التقييم، بدأ الحزب التحضير للاستحقاقات المحلية والجهوية المقبلة، مكلفاً سمير كودار بتنسيق لجنة تتولى دراسة الإصلاحات الممكن اقتراحها للقوانين الانتخابية.

وجاءت هذه المواقف في بلاغ للمكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه المنعقد الاثنين 26 أكتوبر بالرباط، والذي تناول أيضاً أداء الحكومة الجديدة، وطبيعة النقاش السياسي داخل المؤسسات، وأدوار الفريقين البرلمانيين للحزب في مساندة الأغلبية الحكومية.

وفي قراءته لمشروع مالية 2027، اعتبر الحزب أن التدابير المبرمجة تتجه نحو تحسين القدرة الشرائية وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، إلى جانب تسريع تنزيل الجهوية وبرامج التنمية المندمجة، وتقوية السيادة الاستراتيجية للمغرب في عدد من القطاعات.

كما ربط هذه الاختيارات بهدف بناء اقتصاد قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية، وهي رهانات سيظل تقييمها مرتبطاً بمدى تنفيذ الإجراءات المعلنة وانعكاسها الفعلي على حياة المواطنين.

ولم يقتصر موقف المكتب السياسي على الجانب الاقتصادي، بل شمل أيضاً طريقة تدبير الحكومة للنقاش العمومي. فقد نوه بالتواصل الذي تباشره مع الرأي العام والفرقاء السياسيين، ولا سيما داخل البرلمان، معتبراً أن ذلك يعكس ارتفاع مستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة. ودعا وزراء الحزب وبرلمانييه إلى الالتزام بالمسؤولية السياسية والأخلاقية، واعتماد الحوار البناء والخطاب المسؤول داخل المؤسسات.

وجدد الحزب ثقته في رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وفريقها الحكومي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل الميداني في مختلف المجالات الترابية، والوقوف على المشكلات التي تواجه السكان، والعمل على إيجاد حلول عملية لها.

كما أشاد بالمشاورات التي أفضت إلى تشكيل الأغلبية الحكومية وإعداد البرنامج الحكومي الذي نال ثقة مجلس النواب.

وعلى المستوى التنظيمي، يشكل تكليف سمير كودار، رئيس قطب التنظيم، بتنسيق اللجنة المكلفة بدراسة مقترحات إصلاح القوانين المنظمة للانتخابات المحلية والجهوية، مؤشراً على انتقال الحزب إلى الإعداد المبكر للمواعيد الانتخابية المقبلة.

وقرر المكتب السياسي، في السياق نفسه، تنظيم لقاءات جهوية بتنسيق مع اللجنة الوطنية للانتخابات، لمناقشة الاستحقاقات القادمة من الناحية التنظيمية.

أما برلمانياً، فقد دعا الحزب فريقيه بمجلسي البرلمان إلى مواصلة دعم الأغلبية الحكومية، والترافع عن القضايا الوطنية، والاضطلاع بمهام التشريع والمراقبة والدبلوماسية الموازية، منوهاً بالتوافق الذي رافق انتخاب ممثليه في هياكل مجلس النواب وبانضباطهم خلال المحطات الدستورية الأخيرة.

وفي ما يرتبط بقضية الصحراء المغربية، عبر المكتب السياسي عن اعتزازه بتخليد عيد الوحدة الوطنية في 31 أكتوبر، مؤكداً انخراطه في تحصين المكتسبات الوطنية والمساهمة في تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، بالتوازي مع مواصلة البرامج التنموية بالأقاليم الجنوبية.

وبذلك، جمع اجتماع المكتب السياسي بين تثمين التوجهات المعلنة في مشروع مالية 2027 والاستعداد التنظيمي للاستحقاقات المقبلة.

وبين الموقف الحزبي من الاختيارات الحكومية والرهان على الحضور الترابي، يبقى الاختبار العملي مرتبطاً بترجمة التعهدات إلى نتائج ملموسة، وبقدرة المؤسسات المنتخبة على مواصلة النقاش والمساءلة بشأن تنفيذها.