تضع النتائج المالية للخطوط الملكية المغربية خلال سنة 2025 الناقلة الوطنية أمام مرحلة جديدة، عنوانها تحسين المردودية وتسريع الاستثمار وتوسيع شبكة الرحلات، لكن المؤشرات المسجلة في الأشهر الأولى من سنة 2026 تكشف أن الحفاظ على هذا المسار لن يكون بمنأى عن تقلبات السوق وارتفاع تكاليف التشغيل والتوترات الجيوسياسية.
فبحسب تقرير أداء المؤسسات والمقاولات العمومية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، تجاوزت أرباح الشركة ملياري درهم خلال السنة الماضية، مسجلة ارتفاعا بنحو 154 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما ارتفع رقم معاملاتها بنسبة 8 في المائة ليبلغ 21,5 مليار درهم.
وتعكس هذه الأرقام تحسنا لافتا في الأداء المالي، بعد مرحلة صعبة امتدت خلال السنوات التي أعقبت جائحة كورونا وإغلاق الحدود، واستمرت خسائرها إلى غاية 2022، قبل العودة إلى الربحية سنة 2023.
ولم يقتصر التحول على النتائج المحاسباتية، بل رافقته زيادة كبيرة في الإنفاق الاستثماري، إذ بلغت استثمارات الشركة 3,5 مليارات درهم سنة 2025، مقابل 291 مليون درهم خلال السنة السابقة.
وتركز جانب أساسي من هذه المبالغ على توسيع الأسطول، الذي وصل إلى نحو 71 طائرة في نهاية شتنبر، مقارنة بحوالي 50 طائرة سنة 2023، في سياق توجه يروم تعزيز القدرات التشغيلية للناقلة الوطنية وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية.
ويستند هذا التوجه إلى اتفاقية التمويل الموقعة مع الحكومة في يوليوز 2023، والممتدة إلى سنة 2037، والتي ترسم برنامجا توسعيا طموحا يستهدف رفع الأسطول إلى 200 طائرة، باستثمارات مقدرة بنحو 25 مليار دولار وفق المعطيات الواردة في التقرير.
كما يتضمن البرنامج فتح أكثر من 100 وجهة دولية جديدة و46 خطا داخليا، مع استهداف رقم معاملات يقارب 94 مليار درهم ونقل 31,6 مليون مسافر.
وتراهن وزارة الاقتصاد والمالية على أن يساهم هذا التوسع في تعزيز موقع الخطوط الملكية المغربية داخل سوق النقل الجوي الإفريقي، ومواكبة طموحات القطاع السياحي الوطني، الذي يستهدف استقبال 26 مليون سائح بحلول نهاية العقد، مقابل 20 مليون سائح خلال السنة الماضية، في أفق الاستعداد للاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم.
غير أن المؤشرات المالية لسنة 2026 تفرض قراءة أكثر حذرا. فرغم ارتفاع رقم المعاملات بنسبة 17 في المائة إلى 11 مليار درهم عند متم أبريل، سجلت الشركة خسارة صافية بقيمة 71 مليون درهم، مقابل 58 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تقارب 22 في المائة.
ويربط تقرير وزارة الاقتصاد والمالية هذا التطور بتداعيات الأزمات الجيوسياسية، بما يبرز أن نمو الإيرادات لا يضمن بالضرورة تحسن النتيجة النهائية.
ومع ذلك، تتوقع الشركة تجاوز رقم معاملاتها 25 مليار درهم بنهاية 2026، بنمو سنوي يقارب 16 في المائة، مع نقل نحو 9,3 ملايين مسافر. ولتلبية حاجيات التوسع، تتجه إلى الاعتماد بشكل متزايد على الطائرات المستأجرة، في ظل تأخر تسليم الطائرات الجديدة عالميا.
وفي هذا الإطار، اتفقت شركة «دبي لصناعات الطيران» خلال يناير الماضي على تأجير 13 طائرة من طراز «بوينغ 737-8» للشركة المغربية، على أن يبدأ تسليمها سنة 2027، كما تسلمت الخطوط الملكية المغربية مطلع أكتوبر آخر طائرة من الطراز نفسه من شركة «أفياشن كابيتال غروب».
وفي المقابل، يظل ارتفاع أسعار الكيروسين أحد أبرز التحديات التي تواجه نشاط الناقلة، بعدما أعلنت خلال ماي الماضي إلغاء 12 خطا مؤقتا بسبب تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، شملت وجهات أوروبية وإفريقية.
وهكذا، لا يتمثل التحدي الأساسي أمام الخطوط الملكية المغربية في توسيع أسطولها ورفع عدد وجهاتها فحسب، بل في تحويل هذا التوسع إلى نمو مستدام يوازن بين الاستثمارات الضخمة وتكاليف التشغيل والقدرة على تحقيق الأرباح. فنجاح البرنامج الطموح سيقاس، في نهاية المطاف، بمدى قدرة الشركة على تعزيز تنافسيتها وتوسيع خدماتها مع الحفاظ على توازنها المالي.



