حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كلميم – أكدت رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، مباركة بوعيدة، أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تكرس موقعها كقطب للاستثمار والتنمية، بفضل الدينامية الاقتصادية التي تشهدها، وما راكمته من مكتسبات على مستوى البنيات التحتية والمشاريع المهيكلة.

وأبرزت بوعيدة، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، أن الأقاليم الجنوبية أصبحت محط اهتمام متزايد من قبل المستثمرين، سواء في القطاع الخاص الوطني أو الأجنبي، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من بنية تحتية قوية، فضلا عن الجهود المبذولة لتعزيز ربطها الجوي والبري وفق مستويات ومعايير دولية.

وأضافت أن هذه الدينامية تتجسد أيضا من خلال المشاريع المهيكلة الكبرى، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يحمل أبعادا استراتيجية مهمة على المستويين الإقليمي والقاري.

وفي هذا السياق، أشارت رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون إلى المنجزات التي تحققت في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، من بينها الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، الذي كان له أثر إيجابي كبير على الساكنة والنمو الاقتصادي بهذه الأقاليم، إلى جانب شبكة المطارات الدولية، وتطور المؤسسات والمراكز الجامعية والبنيات الصحية، بما فيها المستشفيات الجامعية، فضلا عن مختلف مكونات البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى المستوى الاقتصادي، سجلت السيدة بوعيدة أن وتيرة التنمية الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية تتجاوز المعدل الوطني، معتبرة أن ذلك يعكس قوة السياسات العمومية والإرادة السياسية للمملكة المغربية من أجل إنجاح النموذج التنموي الجديد بهذه الأقاليم.

وأضافت أن هذه الدينامية التنموية ترتكز أيضا على الانخراط الفعلي لساكنة الأقاليم الجنوبية في المسار التنموي ومختلف الإصلاحات المهيكلة، مشيرة إلى أن نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكذا مستويات المشاركة المسجلة خلال السنوات الأخيرة بصفة عامة، تعد من بين أعلى النسب على المستوى الوطني.

واعتبرت أن هذه المؤشرات تعكس انخراط الساكنة في المسيرة التنموية، وتؤكد أهمية الإصلاحات الديمقراطية التي عرفتها المملكة المغربية على مدى عقود.

وفي ما يتعلق بتجربة الجهوية المتقدمة، أكدت بوعيدة أنها اعطت نتائج مهمة، سواء على مستوى البناء المؤسساتي أو ممارسة الاختصاصات وتعزيز مساهمة الجهات في الاستثمار والتنمية الترابية.

وأوضحت أن الجهات المغربية الاثنتي عشرة أصبحت تتوفر على هياكل منتخبة وإدارية قوية، وشرعت في ممارسة اختصاصاتها بشكل فعلي، لاسيما في ما يتعلق بتحديد الأولويات وتسريع تنزيلها، مشيرة إلى أن الجهات، التي منحها الدستور مكانة الصدارة ضمن الجماعات الترابية، أصبحت تشكل دينامو الاستثمار، حيث يفوق معدل الاستثمار داخلها 85 في المائة من ميزانياتها.

وسجلت أن هذه التجربة تعرف مرحلة جديدة من الدعم، من خلال رفع التمويلات المرصودة للجهات إلى 12 مليار درهم، عوض 10 مليارات درهم، إلى جانب تعزيز دور الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع ومنحها أولويات أكبر وهامشا أوسع للإنجاز، فضلا عن إحداث شركات جهوية لتنفيذ المشاريع.

وأضافت أن المرحلة الحالية تشهد أيضا توجها نحو مزيد من ضبط اختصاصات الجهات وتحديدها بشكل أدق، وتوضيح المسؤوليات المشتركة بين المجالس الجهوية والمصالح الخارجية، إلى جانب الدفع بالانتقال الرقمي، الذي شرعت بعض الجهات في مواكبته عبر تأسيس شركات جهوية متخصصة.

واعتبرت بوعيدة أن التجربة المغربية في الجهوية المتقدمة، تندرج، رغم حداثتها، ضمن التجارب القليلة من نوعها على المستوى الإفريقي، باعتبارها تقوم على الإصلاح الديمقراطي وإسناد مزيد من المسؤولية إلى الفاعل الترابي المنتخب.

وفي ختام حديثها، أكدت رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون أن الذكرى الأولى لعيد الوحدة تشكل محطة تاريخية مهمة في مسار المغرب الجديد، بالنظر إلى ما تحمله من دلالات مرتبطة بتكريس الوحدة الترابية للمملكة وإبراز المسار التنموي الذي عرفته الجهات الجنوبية الثلاث.

وأضافت أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتقديم أحر التهاني إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس وإلى كافة أفراد الشعب المغربي، معتبرة أنها تعكس ما تحقق من اعتراف دولي بمغربية الصحراء، وبمخطط الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.