العودة إلى المدرسة.. الجانب النفسي الذي لا يجب أن نغفله بعد العطلة
مع اقتراب العودة إلى الأقسام بعد عطلة صيفية طويلة، ينشغل جزء كبير من الأسر بالكتب والمحافظ والملابس والجداول الدراسية، غير أن استعداد التلميذ نفسيا للعودة إلى المدرسة لا يقل أهمية عن هذه التفاصيل، خصوصا بعد أسابيع اعتاد خلالها الأطفال والمراهقون على إيقاع مختلف في النوم والترفيه واستعمال الشاشات والوقت الحر.
العودة إلى المدرسة تمثل انتقالا حقيقيا في نمط الحياة. فالتلميذ ينتقل خلال فترة قصيرة من حرية أكبر في تنظيم يومه إلى الاستيقاظ المبكر واحترام المواعيد والجلوس لساعات داخل الفصل وإنجاز الواجبات والتعامل مجددا مع ضغط التقييم والنتائج.
لهذا قد تظهر خلال الأيام الأولى مشاعر القلق أو التوتر أو عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، وقد يشتكي بعض الأطفال من التعب أو اضطراب النوم أو آلام البطن والرأس، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة نفسية مرضية. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن بعض الأطفال قد تظهر لديهم أعراض جسدية مرتبطة بالقلق المدرسي، خصوصا في فترات الانتقال والعودة إلى الدراسة.
ويصبح الأمر أكثر حساسية بالنسبة إلى التلميذ الذي ينتقل إلى مدرسة جديدة أو مرحلة دراسية مختلفة، أو الذي سبق أن واجه صعوبات دراسية أو تنمرا أو مشاكل في الاندماج مع زملائه. فالعودة بالنسبة إليه قد تعني أيضا عودة مخاوف قديمة، وليس مجرد نهاية للعطلة.
وهنا يأتي دور الأسرة. فالضغط على الطفل منذ الأيام الأولى وإغراقه بالحديث عن النقط والامتحانات والمنافسة قد يجعل المدرسة مرتبطة في ذهنه بالخوف قبل أن تبدأ الدراسة فعليا. والأفضل إعادة النظام إلى حياته بشكل تدريجي، خصوصا مواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات وتقليص السهر والاستعمال المفرط للشاشات.
كما يحتاج الطفل إلى مساحة للحديث. سؤال بسيط من قبيل «ما أكثر شيء متحمس له في العودة؟ وما أكثر شيء يقلقك؟» قد يكشف للأبوين أمورا لا تظهر في السلوك اليومي. الاستماع هنا أهم من التقليل من مخاوفه أو مقارنته بإخوته وزملائه.
وتشير توصيات اليونيسف الخاصة بالعودة إلى المدرسة إلى أهمية إعادة الروتين بصورة تدريجية، والتحدث مع الأطفال عن مشاعرهم ومخاوفهم، إلى جانب مساعدتهم على استعادة الإحساس بالأمان والاستقرار المرتبط بالمدرسة.
أما داخل المؤسسة التعليمية، فإن الأسبوع الأول يمكن أن يلعب دورا حاسما. فاستقبال التلاميذ بطريقة إيجابية ومنحهم بعض الوقت لاستعادة إيقاع القسم وبناء العلاقة مع المدرسين والزملاء قد يكون أكثر فائدة من تحويل الأيام الأولى مباشرة إلى سباق للدروس والفروض.
وتبقى هناك إشارات ينبغي ألا تمر دون انتباه، خصوصا عندما يستمر الخوف الشديد من المدرسة أو رفض الذهاب إليها، أو تحدث تغيرات واضحة ومستمرة في النوم والشهية والمزاج، أو عزلة اجتماعية غير معتادة، أو شكاوى جسدية متكررة. عندها يصبح من المناسب أن تتواصل الأسرة مع المؤسسة التعليمية، وأن تطلب تقييما من مختص صحي عند الحاجة.
العودة المدرسية الناجحة لا تبدأ فقط بشراء محفظة جديدة، بل بإعادة بناء الإيقاع النفسي والاجتماعي للتلميذ. فالطفل الذي يدخل المدرسة وهو يشعر بالأمان والدعم والاستعداد سيكون أكثر قدرة على التعلم والتكيف من طفل يدخل القسم محملا منذ اليوم الأول بالخوف من النتائج.
ومع كل دخول مدرسي، ربما يكون السؤال الذي يستحق أن تطرحه الأسرة قبل «هل راجعت دروسك؟» هو: هل أنت مستعد نفسيا للعودة إلى المدرسة؟



