حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أدوية الكوليسترول والسكري.. دراسة تفتح بابا جديدا لحماية الدماغ من الخرف

فتحت دراسة طبية واسعة نُشرت نتائجها حديثا بابا جديدا أمام الباحثين لفهم العلاقة بين علاج الكوليسترول وصحة الدماغ، بعدما أظهرت أن البدء المبكر في تناول أدوية «الستاتينات» لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

الدراسة، التي عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2026 بمدينة ميونيخ ونُشرت في مجلة The Lancet Regional Health – Europe، اعتمدت على بيانات صحية وطنية في الدنمارك شملت 132 ألفا و585 شخصا أصيبوا بالسكري من النوع الثاني ولم يكونوا يستعملون أدوية الستاتينات قبل ذلك.  

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 7.1 سنوات، وسجلوا إصابة 2.7 في المائة منهم بالخرف خلال فترة المتابعة، قبل مقارنة النتائج بحسب توقيت بدء العلاج بأدوية خفض الكوليسترول.

وأظهرت المعطيات أن الأشخاص الذين بدأوا علاج الستاتينات خلال السنة الأولى التي تلت تشخيص إصابتهم بالسكري سجلوا انخفاضا نسبيا في خطر الإصابة بالخرف بلغ 15 في المائة خلال عشر سنوات مقارنة بمن لم يبدأوا العلاج، بينما بلغ الانخفاض نحو 10 في المائة لدى الذين بدأوا العلاج في فترة تراوحت بين سنة وخمس سنوات بعد تشخيص السكري. وكانت النتائج متقاربة لدى النساء والرجال. 

وتكتسب النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى العلاقة المعقدة بين السكري وصحة القلب والأوعية الدموية والدماغ، إذ يشكل ارتفاع الكوليسترول الضار LDL أحد العوامل التي تساعد على تراكم الترسبات داخل الشرايين، بينما يرتبط السكري بدوره بارتفاع مخاطر أمراض الأوعية والتراجع المعرفي.

ويرجح الباحثون أن التحكم المبكر في الكوليسترول قد يساهم في حماية الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ وتقليص بعض الأضرار الوعائية التي يمكن أن تتراكم مع مرور السنوات، وهو ما يوفر تفسيرا محتملا للعلاقة التي رصدتها الدراسة بين استعمال الستاتينات وانخفاض خطر الخرف.

لكن النتائج لا تعني أن أدوية الكوليسترول أصبحت علاجا للوقاية من الخرف، ولا ينبغي أن تدفع الأشخاص إلى تناولها من تلقاء أنفسهم لهذا الغرض. فالدراسة كانت رصدية وليست تجربة سريرية عشوائية، وبالتالي فإنها تثبت وجود ارتباط إحصائي لكنها لا تستطيع إثبات أن الستاتينات هي التي منعت الإصابة بالخرف بشكل مباشر. وشددت الجمعية الأوروبية لأمراض القلب على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة. 

وتعيد هذه النتائج تسليط الضوء على فكرة تتزايد أهميتها في الطب الحديث، وهي أن حماية الدماغ في مراحل متقدمة من العمر قد تبدأ قبل سنوات طويلة عبر التحكم في عوامل الخطر المرتبطة بالقلب والأوعية، وفي مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والتدخين وقلة النشاط البدني.

وبالنسبة إلى مرضى السكري من النوع الثاني، تحمل الدراسة رسالة أساسية لا تتعلق بإضافة دواء جديد بقدر ما تتعلق بأهمية التدبير المبكر لعوامل الخطر القلبية والوعائية، على أن يظل قرار وصف الستاتينات ونوعها وجرعتها بيد الطبيب بناء على الحالة الصحية ومستويات الكوليسترول والمخاطر القلبية لكل مريض.

النتائج الجديدة تفتح بذلك مجالا بحثيا واعدا: فالدواء المعروف أساسا بحماية القلب والشرايين قد تكون له، بصورة غير مباشرة، علاقة بحماية الدماغ أيضا، لكن الانتقال من «الارتباط» إلى إثبات «الوقاية من الخرف» ما زال يحتاج إلى أدلة سريرية أقوى.