دخل القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة بعد صدوره في الجريدة الرسمية، عقب استكمال المسار الدستوري المرتبط به وصدور قرار المحكمة الدستورية بشأن المقتضيات التي كانت معروضة عليها، لتنتقل بذلك واحدة من أكثر القضايا المهنية والقانونية إثارة للنقاش خلال الفترة الأخيرة من مرحلة الجدل التشريعي إلى مرحلة ترتيب الآثار القانونية والتنظيمية.
ويأتي نشر القانون بعد نقاش واسع داخل الأوساط المهنية، خاصة في صفوف المحامين وهيئاتهم، حول مجموعة من المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة وشروط ممارستها واستقلاليتها وعلاقتها بمنظومة العدالة، وهي النقاشات التي رافقت مختلف مراحل إعداد النص والمصادقة عليه.
وشكل قرار المحكمة الدستورية محطة أساسية في مسار القانون، بعدما خضعت المقتضيات المحالة عليها للرقابة الدستورية، قبل استكمال الإجراءات القانونية التي أفضت إلى نشر النص بصيغته النهائية في الجريدة الرسمية.
ويعني الانتقال إلى هذه المرحلة أن النقاش لن يبقى محصورا في مضمون النص وطريقة إعداده، بل سيتجه بصورة أكبر نحو كيفية تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، ومدى تأثيرها على ممارسة المحاماة وعلى العلاقة بين الدفاع وباقي مكونات منظومة العدالة.
وتكتسي مهنة المحاماة مكانة أساسية داخل منظومة العدالة، باعتبار المحامي شريكا في تحقيق العدالة وضمان حقوق الدفاع، وهو ما جعل أي تعديل للإطار القانوني المنظم للمهنة يحظى باهتمام يتجاوز الجسم المهني ليشمل القضاة والحقوقيين والباحثين والمتقاضين.
كما يفتح صدور القانون الباب أمام مرحلة من الملاءمة المهنية والتنظيمية مع مقتضياته الجديدة، سواء على مستوى هيئات المحامين أو الممارسين أو المؤسسات المرتبطة بقطاع العدالة، خاصة بالنسبة إلى الأحكام التي تستدعي ترتيبات عملية أو نصوصا تنظيمية لتنزيلها.
وفي المقابل، يبقى موقف الجسم المهني عنصرا أساسيا في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى حالة النقاش والتعبئة التي عرفها ملف مشروع قانون المحاماة خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة كفيلة بإظهار طبيعة التفاعل مع النص بعد انتقاله من مشروع مثير للجدل إلى قانون منشور بالجريدة الرسمية.
وبصدور القانون بعد محطة المحكمة الدستورية، يطوي تنظيم مهنة المحاماة صفحة من مساره التشريعي والدستوري، لكنه يفتح في الوقت نفسه صفحة أخرى عنوانها التطبيق، حيث سيكون الاختبار الحقيقي في كيفية تنزيل المقتضيات الجديدة وانعكاساتها على الممارسة المهنية وعلى سير منظومة العدالة بالمغرب.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



