حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يتجه مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي، من خلال تحديث منظومة الإعلانات الموجهة للمسافرين واعتماد حلول تكنولوجية تسمح بإدارة المعلومات الصوتية بشكل أكثر سرعة ودقة ومرونة داخل مختلف فضاءات المطار.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحديث الخدمات بالمطارات المغربية ومواكبة الارتفاع المتواصل في حركة المسافرين، خاصة بمطار محمد الخامس باعتباره البوابة الجوية الرئيسية للمملكة ومحوراً أساسياً للرحلات الدولية والرحلات العابرة.
وترتكز المنظومة الرقمية على إدارة مركزية للإعلانات المتعلقة بالرحلات، بما يسمح ببث المعلومات الخاصة بالصعود إلى الطائرات وتغيير بوابات الإركاب والتأخير أو أي مستجدات مرتبطة بالرحلات بطريقة منظمة ومتزامنة مع البيانات التشغيلية المتوفرة داخل المطار.
ومن شأن رقمنة هذه العمليات أن تقلص الاعتماد على التدخل اليدوي في بث الإعلانات المتكررة، مع تمكين الفرق المشرفة على العمليات من التركيز على الحالات الاستثنائية التي تتطلب تدخلاً مباشراً أو توجيهاً خاصاً للمسافرين.
كما يتيح النظام الرقمي إمكانية توحيد مضمون الرسائل الموجهة إلى المسافرين وتحسين جودة النطق ووضوح المعلومات، إلى جانب توفير الإعلانات بلغات متعددة بما يتناسب مع الطابع الدولي لمطار محمد الخامس وتنوع جنسيات المسافرين الذين يعبرون مرافقه يومياً.
ولا يتعلق التحول فقط باستبدال الصوت البشري بنظام آلي، بل بإقامة منظومة متكاملة قادرة على ربط المعلومات المتعلقة بالرحلات بأنظمة العرض والإعلانات الصوتية، بما يسمح بتحديث الرسالة فور حدوث أي تغيير في المعطيات التشغيلية.
ويمثل عامل السرعة أحد أبرز مكاسب هذا التحول، إذ إن تغيير بوابة رحلة أو تعديل توقيت الإركاب يتطلب وصول المعلومة إلى المسافر في أقصر وقت ممكن، بينما تسمح الأنظمة الرقمية بتقليص المدة بين تحديث بيانات الرحلة وبث المعلومة داخل المحطة الجوية.
ومن شأن المشروع أيضاً تحسين تجربة المسافر، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تعرف كثافة مرتفعة للرحلات، حيث تصبح إدارة تدفق المعلومات عنصراً أساسياً لتجنب الارتباك وتوجيه المسافرين نحو البوابات ومناطق الإركاب بالشكل المطلوب.
ويأتي التوجه نحو الإدارة الرقمية للإعلانات ضمن تحول أوسع تشهده صناعة المطارات عالمياً، حيث أصبحت التكنولوجيا والبيانات والأنظمة الذكية جزءاً أساسياً من إدارة تجربة المسافر، بداية من التسجيل ومعالجة الأمتعة، مروراً بالمراقبة والوصول إلى بوابات الإركاب، وصولاً إلى المعلومات المقدمة داخل المحطات.
وبالنسبة لمطار محمد الخامس، يكتسي تسريع هذا التحول أهمية خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتطوير البنية التحتية للمطارات المغربية والاستعداد للارتفاع المنتظر في حركة النقل الجوي خلال السنوات المقبلة.
ويراهن المغرب على رفع جودة الخدمات المطارية وتعزيز الطاقة الاستيعابية والاعتماد بشكل أكبر على الرقمنة، بما يتلاءم مع مكانة المملكة كوجهة سياحية واقتصادية ومع الاستحقاقات الدولية الكبرى التي تستعد لاحتضانها.
وإذا اكتمل الانتقال نحو إدارة رقمية شاملة للإعلانات، فإن مطار محمد الخامس سيكون أمام تحول يتجاوز مجرد تحديث مكبرات الصوت، ليشمل طريقة إنتاج المعلومة ومعالجتها وإيصالها إلى المسافر، ضمن مفهوم جديد للمطار الذكي الذي يجعل التكنولوجيا في خدمة انسيابية الرحلات وجودة تجربة المسافرين.