عززت «مرسى المغرب» موقعها بين كبار الفاعلين في قطاع الحاويات بالقارة الإفريقية، بعدما حافظت للسنة الثالثة على التوالي على المرتبة الرابعة ضمن أكبر مشغلي محطات الحاويات في إفريقيا، في مؤشر يعكس التحول الذي يشهده القطاع المينائي المغربي وتزايد حضوره على المستوى القاري.
وجاء هذا التصنيف ضمن أحدث تقرير لمكتب الدراسات والاستشارات الدولي Drewry المتخصص في المعطيات والتحليلات المرتبطة بالنقل البحري والموانئ، والذي أدرج «مرسى المغرب» أيضا ضمن فئة المشغلين المينائيين الجهويين.
ويكتسي التصنيف الجديد أهمية خاصة بالنسبة للمجموعة المغربية، التي انتقلت تدريجيا من نشاط يتركز أساسا داخل المملكة إلى استراتيجية تستهدف توسيع حضورها واستثماراتها خارج الحدود.
ويعتمد هذا الأداء على شبكة من محطات الحاويات التي تديرها المجموعة بعدد من الموانئ المغربية، خاصة طنجة المتوسط والدار البيضاء وأكادير، والتي تشكل نقاطا أساسية في حركة المبادلات التجارية وربط الاقتصاد الوطني بالأسواق الخارجية.
وتمكنت محطات الحاويات التابعة للمجموعة خلال سنة 2025 من تجاوز عتبة ثلاثة ملايين حاوية نمطية لأول مرة، وهو مستوى يعكس ارتفاع حجم النشاط الذي أصبحت تدبره «مرسى المغرب».
ولا يقتصر تأثير هذه الدينامية على النشاط المينائي، إذ تلعب الموانئ دورا مباشرا في تنافسية الجهات التي تحتضنها، من خلال جذب الاستثمارات الصناعية واللوجستيكية وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وخلق منظومات اقتصادية مرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات.
ويبرز في هذا السياق ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح عنصرا أساسيا في المنظومة الصناعية واللوجستيكية لشمال المملكة، فيما يواصل ميناء الدار البيضاء أداء دوره في خدمة أكبر قطب اقتصادي بالمغرب، إلى جانب أهمية ميناء أكادير بالنسبة لاقتصاد جهة سوس ماسة والأنشطة التجارية والتصديرية بالجنوب.
غير أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولا أكبر في خريطة نشاط المجموعة مع دخول ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن المعادلة المينائية الوطنية.
وتستعد «مرسى المغرب» للشروع في تشغيل محطتين مخصصتين لمسافنة الحاويات بالميناء الجديد، بطاقة استيعابية إجمالية تفوق خمسة ملايين حاوية نمطية.
ويمثل هذا الحجم أكثر من النشاط الذي سجلته محطات الحاويات التابعة للمجموعة مجتمعة خلال سنة 2025، ما يعطي فكرة عن الأهمية الاستراتيجية للمشروع بالنسبة لتوسيع قدرات المغرب في مجال النقل البحري للحاويات.
كما يمنح المشروع جهة الشرق فرصة لتعزيز موقعها على الخريطة الاقتصادية واللوجستيكية للمملكة، عبر استقطاب أنشطة جديدة مرتبطة بالنقل البحري والصناعة والتخزين والخدمات المينائية.
ويأتي توسع القدرات المينائية المغربية في سياق منافسة متزايدة بين موانئ البحر الأبيض المتوسط والساحل الإفريقي لاستقطاب الخطوط البحرية العالمية وحركة إعادة شحن الحاويات.
وبالنسبة للمغرب، لم تعد الموانئ مجرد بوابات للاستيراد والتصدير، بل تحولت إلى أحد مكونات استراتيجيته الصناعية واللوجستيكية وربط مختلف الجهات بسلاسل التجارة الدولية.
ومع تجاوز ثلاثة ملايين حاوية في المحطات الحالية والاستعداد لإضافة قدرة تفوق خمسة ملايين حاوية في الناظور غرب المتوسط، تدخل «مرسى المغرب» مرحلة توسع جديدة قد تعزز حضورها القاري والدولي خلال السنوات المقبلة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة



