حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يواصل المغرب تعبئة التمويلات الدولية لدعم أوراشه الكبرى، وهذه المرة من بوابة النقل السككي والتكوين المهني، بعد توقيع اتفاقيتين مع البنك الإفريقي للتنمية بقيمة إجمالية تصل إلى 405 ملايين يورو، في خطوة تجمع بين الاستثمار في البنيات التحتية والاستثمار في الرأسمال البشري.
وتم توقيع الاتفاقيتين، اليوم الخميس بالرباط، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن البنك الإفريقي للتنمية والمكتب الوطني للسكك الحديدية، على أن يوجه التمويل إلى مشروعين يرتبطان بشكل مباشر بتحولات الاقتصاد المغربي خلال السنوات المقبلة.
ويستحوذ تطوير البنيات التحتية السككية على 205 ملايين يورو من التمويل الجديد، فيما تخصص 200 مليون يورو لبرنامج «Cap Compétences 2030» المتعلق بتطوير التكوين المهني وتعزيز ملاءمة الكفاءات مع حاجيات سوق الشغل.
ويأتي الاستثمار السككي في مرحلة تعرف فيها المملكة توسعا كبيرا لشبكة النقل، خصوصا على المحور الرابط بين القنيطرة ومراكش، الذي يربط عددا من أهم الأقطاب الاقتصادية والحضرية بالمغرب.
ويرتقب أن يساهم التمويل في تعزيز الطاقة الاستيعابية والأداء التشغيلي للممر السككي، بالتوازي مع مشروع تمديد خط القطارات فائقة السرعة، بما يسمح بتحسين حركة الأشخاص وتعزيز الربط بين المدن والجهات.
ولا يقتصر الرهان على تقليص مدة السفر، إذ يرتبط تطوير الشبكة السككية كذلك بتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهيل تنقل اليد العاملة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية واللوجستيكية المرتبطة بالمحاور التي تمر عبرها الشبكة.
ويحمل المشروع بعدا جهويا واضحا، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه البنيات التحتية الحديثة في تقريب الأقطاب الاقتصادية وفتح فرص جديدة أمام الاستثمار والمقاولات في المجالات المرتبطة بها.
وفي موازاة الاستثمار في السكك الحديدية، يضع التمويل الثاني الشباب والكفاءات في قلب المعادلة الاقتصادية، من خلال تخصيص 200 مليون يورو لبرنامج «Cap Compétences 2030».
ويهدف البرنامج إلى تطوير جودة وتنوع التكوين المهني وجعله أكثر ارتباطا بالحاجيات الحقيقية للمقاولات والقطاعات الاقتصادية التي تعرف نموا متسارعا.
ومن المنتظر أن يشمل البرنامج رقمنة خدمات التكوين، وتوسيع منظومات التعلم والتدريب، وتحسين الانتقال من مرحلة اكتساب المهارات إلى الاندماج الفعلي في سوق الشغل.
كما يستهدف توسيع استفادة الشباب والنساء من مسارات تكوينية متنوعة، في وقت أصبحت فيه قطاعات الصناعة والرقمنة والطاقة والنقل والخدمات في حاجة متزايدة إلى كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية.
وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الاتفاقيتين ترتبطان بمشروعين مهمين، أحدهما يضع التشغيل والاستثمار في قدرات الشباب ضمن الأولويات، بينما يتعلق الثاني بتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة.
من جانبه، اعتبر المسؤول القطري للبنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، أشرف حسن ترسيم، أن الاستثمار في الكفاءات وتطوير شبكة القطارات فائقة السرعة يندرجان ضمن الاستعداد لمتطلبات الاقتصاد المغربي مستقبلا وخلق فرص إضافية للنمو والتشغيل.
وتعكس الاتفاقيتان استمرار الشراكة المالية بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية، الذي عبأ، منذ سنة 1978، أكثر من 15 مليار يورو لتمويل ما يزيد على 150 مشروعا بالمملكة، شملت قطاعات النقل والماء والطاقة والفلاحة والتنمية البشرية.
وبين 205 ملايين يورو للسكك الحديدية و200 مليون يورو للكفاءات، يربط التمويل الجديد بين رهانين متكاملين: بنية تحتية قادرة على ربط الجهات والأقطاب الاقتصادية بكفاءة أكبر، ورأسمال بشري يمتلك المهارات المطلوبة للاستفادة من التحولات والاستثمارات التي يعرفها المغرب.