حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخل ملف موظفي الجماعات الترابية بقوة على خط النقاش السياسي المواكب للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، بعدما وجهت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض مطالبها إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات، داعية إلى تقديم مواقف واضحة من الملفات المهنية والاجتماعية التي تهم العاملين بالقطاع. وتأتي هذه الخطوة في توقيت سياسي دقيق، مع استعداد الأحزاب للدخول في الحملة الانتخابية وتقديم برامجها ووعودها للناخبين، بينما تسعى شغيلة الجماعات إلى إخراج ملفاتها من دائرة الحوار القطاعي التقليدي ووضعها ضمن النقاش السياسي المتعلق بأولويات الحكومة المقبلة. وتتمحور المطالب حول تحسين الأوضاع المادية والمهنية، ومراجعة منظومة الأجور والتعويضات، وإقرار نظام أساسي يستجيب لخصوصيات موظفي الجماعات الترابية، فضلا عن معالجة الملفات المرتبطة بالمسار المهني والترقية والحماية الاجتماعية وظروف العمل. ويكتسب الملف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يقوم به موظفو الجماعات في تدبير الخدمات اليومية للمواطنين، من الحالة المدنية والتعمير إلى الشؤون الإدارية والمرافق المحلية ومواكبة عدد من الخدمات الأساسية. كما أن توسع اختصاصات الجماعات الترابية خلال السنوات الأخيرة رفع حجم المسؤوليات الملقاة على مواردها البشرية، في وقت ما تزال فيه مطالب مهنية واجتماعية مطروحة منذ سنوات تنتظر حلولا نهائية. وتعتبر الهيئات الممثلة للشغيلة أن تحسين جودة الإدارة المحلية لا يمكن فصله عن تحسين وضع الموظف الذي يسهر على تقديم خدماتها، خصوصا في الجماعات التي تواجه خصاصا في الموارد البشرية أو ضغطا متزايدا نتيجة النمو السكاني والعمراني. وتحمل الرسالة الموجهة إلى الأحزاب بعدا يتجاوز المطالب الاجتماعية المباشرة، إذ تضع التنظيمات السياسية أمام سؤال حول موقع الإدارة الترابية وموظفيها داخل البرامج الانتخابية التي ستقدم للمواطنين. ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، سيكون من اللافت رصد مدى حضور هذا الملف في برامج الأحزاب، وما إذا كانت ستقدم التزامات دقيقة بشأن الأجور والنظام الأساسي والمسار المهني، أم ستكتفي بوعود عامة حول تحديث الإدارة وتحسين الخدمات. فإصلاح الجماعات الترابية لا يمر فقط عبر توسيع الاختصاصات والميزانيات، بل يرتبط أيضا بموظفين قادرين على تنفيذ السياسات المحلية في ظروف مهنية واجتماعية مناسبة.