حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش مباشرة على خط الجدل السياسي المتصاعد حول ملف دعم استيراد الأغنام واللحوم الحمراء، معلنا استعداده لأي تحقيق بشأن طريقة تدبير هذا الملف، في موقف يعيد واحدا من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية إثارة للنقاش إلى واجهة المشهد السياسي. وجاء موقف أخنوش خلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الخميسات، حيث دافع عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الأزمة التي عرفها القطيع الوطني وارتفاع أسعار اللحوم خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن الحكومة مستعدة للتعامل مع أي تحقيق يتعلق بالملف. ويكتسب التصريح أهمية خاصة بالنظر إلى الجدل الذي رافق الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، بعدما تحول النقاش من ضرورة الاستيراد لضمان تموين السوق إلى أسئلة حول حجم الأموال المخصصة للعملية وهوية المستفيدين منها ومدى انعكاسها الفعلي على أسعار اللحوم التي دفعها المستهلك المغربي. وكانت الحكومة قد لجأت إلى سلسلة من التدابير لمواجهة تراجع القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، ومن بينها تشجيع الاستيراد بهدف تعزيز العرض وتخفيف الضغط على السوق الداخلية. غير أن استمرار أسعار اللحوم عند مستويات مرتفعة غذى انتقادات سياسية بشأن مدى نجاعة الإجراءات المتخذة، خصوصا أن الهدف الأساسي لأي دعم عمومي يبقى انعكاسه في النهاية على المواطن والأسعار داخل السوق. وإعلان رئيس الحكومة استعداده لأي تحقيق ينقل النقاش إلى مستوى آخر، لأن حسم الجدل لا يمكن أن يتم فقط عبر المواجهة بين الأغلبية والمعارضة، وإنما من خلال أرقام ووثائق تحدد بدقة قيمة الدعم والكميات المستوردة وعدد المستفيدين والنتائج التي حققتها الإجراءات على مستوى العرض والأسعار. كما أن توقيت التصريح يضيف إلى الملف بعدا سياسيا واضحا، إذ يأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، ما يجعل قضايا الأسعار والقدرة الشرائية والدعم العمومي مرشحة لتكون في صلب المواجهة الانتخابية بين الأحزاب. وفي هذا السياق، يبقى من الضروري الفصل بين الانتقادات السياسية المشروعة وبين الوقائع المثبتة، وعدم تحويل الاتهامات المتداولة بشأن مستفيدين أو شركات بعينها إلى حقائق قبل صدور نتائج تحقيق أو معطيات رسمية تؤكدها. فالملف يتعلق بأموال عمومية وبسوق تمس بصورة مباشرة القدرة الشرائية للمغاربة، ولذلك فإن أكبر خدمة يمكن تقديمها للنقاش العمومي هي كشف جميع الأرقام والمعطيات بشفافية. تصريح أخنوش بأنه مستعد لأي تحقيق يضع الكرة الآن في ملعب المؤسسات، وإذا انتقل النقاش من السجال السياسي إلى افتحاص فعلي للملف، فسيكون السؤال الذي ينتظر المغاربة جوابا واضحا عنه: كم كلف دعم الاستيراد، ومن استفاد منه، وهل وصل أثره فعلا إلى ثمن اللحوم الذي دفعه المواطن.