مهنيون في القطاع الصحي يدعون إلى تحيين التعويضات وتحسين تغطية نفقات العلاج
تتزايد الدعوات داخل القطاع الصحي الخاص من أجل تسريع مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية للتأمين الإجباري عن المرض (AMO)، التي ظلت دون تغيير منذ سنة 2006، رغم التحولات الكبيرة التي عرفها النظام الصحي المغربي وارتفاع تكاليف العلاجات والخدمات الطبية خلال العقدين الأخيرين.
وتطالب التنظيمات المهنية للقطاع الخاص الهيئة العليا للصحة بتسريع وتيرة دراسة هذا الملف، باعتباره أحد الأوراش الأساسية لتحسين فعالية منظومة التغطية الصحية وتعزيز قدرة المواطنين على الولوج إلى الخدمات الطبية بجودة أكبر.
ويرى المهنيون أن استمرار العمل بتعريفات مرجعية قديمة لم تعد تعكس الواقع الحالي للتكاليف الطبية، أصبح يساهم في ارتفاع حجم النفقات الصحية التي يتحملها المواطنون مباشرة، خاصة في ظل الفارق القائم بين الأسعار الفعلية لبعض الخدمات الطبية والتعويضات التي يوفرها نظام التأمين الإجباري عن المرض.
وتتركز المطالب بشكل خاص حول إعادة النظر في قيمة التعويض عن الاستشارات الطبية، باعتبارها نقطة أساسية في مسار العلاج، حيث يعتبر الفاعلون في القطاع أن تحيين التعريفة المرجعية من شأنه تحسين التوازن بين حقوق المؤمنين واستدامة الخدمات الصحية المقدمة.
وأكدت الهيئات المهنية أن مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية أصبحت ضرورة ملحة بالنظر إلى التطورات التي شهدها القطاع الصحي، سواء من حيث ارتفاع أسعار المعدات الطبية والأدوية، أو تطور التقنيات العلاجية، أو تغير حاجيات المرضى.
كما شددت على أن إصلاح هذا الملف ينبغي أن يتم في إطار تشاركي يجمع مختلف المتدخلين، بما يضمن وضع آلية عادلة ومستدامة تراعي مصالح المرضى والمهنيين والمؤسسات المؤمنة على حد سواء.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها نظام الحماية الاجتماعية بالمغرب، خاصة بعد تعميم التأمين الإجباري عن المرض، حيث أصبحت فعالية التعويضات ومستوى التغطية الصحية من بين التحديات الأساسية لضمان استفادة المواطنين من خدمات علاجية ملائمة.
وبينما ينتظر المهنيون تحركًا مؤسساتيًا لتسريع ورش المراجعة، يبقى ملف التعريفة الوطنية المرجعية من أبرز القضايا المطروحة لضمان تطوير منظومة صحية أكثر إنصافًا وقدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.



