أعاد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ملف الأسعار إلى صدارة النقاش الانتخابي، مقترحا إحداث شركات جهوية للتوزيع كإحدى الآليات التي يمكن من خلالها تقليص تعدد الوسطاء وضبط المسافة التي تفصل بين المنتج والمستهلك، في وقت تحولت فيه القدرة الشرائية إلى واحدة من أكثر القضايا حضورا في الحملة الانتخابية الجارية. وخلال محطة انتخابية بمدينة فاس، دافع بركة عن ضرورة التدخل في منظومة التوزيع، معتبرا أن معالجة ارتفاع الأسعار لا ترتبط بالإنتاج وحده، بل تقتضي أيضا مراجعة الطريقة التي تنتقل بها السلع من المنتج إلى الأسواق ثم إلى المستهلك النهائي. ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة سؤالا ظل مطروحا خلال السنوات الأخيرة حول الفارق بين أسعار بعض المنتجات عند مصدرها والأثمان التي تصل بها إلى المواطن، خصوصا في المواد الغذائية والفلاحية التي تمر عبر حلقات متعددة قبل عرضها للبيع. غير أن الانتقال من التشخيص إلى إنشاء شركات جهوية يطرح بدوره أسئلة تحتاج إلى أجوبة واضحة، تتعلق بطريقة اشتغال هذه الشركات وتمويلها وعلاقتها بالأسواق والتجار والقطاع الخاص، ومدى قدرتها الفعلية على خفض كلفة الوساطة بدل إضافة حلقة جديدة إلى سلسلة التوزيع. ومع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، يبدو أن الأسعار ستظل واحدة من ساحات المواجهة الأساسية بين الأحزاب، لكن المواطن لن يقيس قوة البرامج بحجم الوعود فقط، بل بمدى قدرة المقترحات المقدمة على إحداث فرق ملموس في فاتورته اليومية
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



