حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تضع الأرقام المرصودة لقطاع الرياضة برسم سنة 2027 البنيات التحتية وتأهيل المنشآت وتوسيع قاعدة الممارسة في مقدمة الأولويات، بالتزامن مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. غير أن هذه الاختيارات تأتي في ظل تراجع الميزانية الإجمالية للقطاع بنسبة تفوق 11 في المائة مقارنة بالسنة الجارية.

وخلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشباب والثقافة والرياضة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، كشف الوزير محمد المهدي بنسعيد عن تخصيص غلاف مالي إجمالي يناهز 1.83 مليار درهم لقطاع الرياضة خلال السنة المقبلة، مقابل انخفاض بنسبة 11.09 في المائة في حجم الاعتمادات مقارنة بسنة 2026.

وتبرز طبيعة توزيع هذه الميزانية استمرار الرهان على الاستثمار، الذي يستحوذ على نحو 1.602 مليار درهم، مقابل 137.09 مليون درهم مخصصة لنفقات الموظفين، و87.86 مليون درهم للمعدات والنفقات المختلفة. ويعكس هذا التوزيع توجهاً نحو إعطاء الأولوية لإنجاز المشاريع الرياضية وتأهيل البنيات الموجودة، بما يواكب الحاجيات المتزايدة للقطاع.

ويتصدر برنامج رياضة المستوى العالي قائمة الاستثمارات المبرمجة، باعتمادات تناهز 1.425 مليار درهم، موجهة أساساً إلى بناء الملاعب وتجديدها، وتطوير المنشآت والتجهيزات الرياضية، إلى جانب دعم كرة القدم الوطنية وإعداد الرياضيين للتنافس في المستويات العليا.

وتتوزع هذه الاعتمادات على عدة أوراش، من بينها تخصيص 422 مليون درهم لبناء وإعادة بناء الملاعب الرياضية، و320 مليون درهم لإنجاز البنيات التحتية الرياضية وتجهيزات التكوين، و150 مليون درهم لتهيئة وتأهيل المنشآت الرياضية، فضلاً عن 345 مليون درهم لتطوير كرة القدم الوطنية وإعداد رياضيي المستوى العالي.

ولا يقتصر البرنامج الاستثماري على المنشآت الموجهة للرياضة الاحترافية، بل يشمل أيضاً توسيع فضاءات الممارسة اليومية، من خلال مواصلة إنجاز 800 ملعب للقرب ضمن الجيل الثاني، و500 ملعب ضمن الجيل الثالث، مع توجيه الاهتمام بشكل خاص إلى المناطق القروية وهوامش المدن والمؤسسات التعليمية، بهدف تقريب المرافق الرياضية من فئات أوسع من المواطنين.

وبموازاة الاعتمادات المدرجة في الميزانية العامة للقطاع، يرتقب تعبئة 800 مليون درهم لفائدة الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، في إطار الموارد المخصصة له بمشروع قانون المالية لسنة 2027. ويظل هذا الغلاف المالي منفصلاً عن الميزانية الإجمالية المعلنة للقطاع، بما يفرض التمييز بين الاعتمادات المرصودة مباشرة ضمن الميزانية ومصادر التمويل الموجهة عبر الصندوق.

وتكتسب هذه الاختيارات أهمية إضافية بالنظر إلى حجم الرصيد العقاري والتجهيزي الرياضي الذي تتوفر عليه الوزارة، إذ تشير حصيلة سنة 2026 إلى وجود 2488 منشأة رياضية تابعة لها، تضم منشآت ذات طابع وطني تتولى شركة «سونارجيس» تدبير عدد منها، إلى جانب مرافق أخرى تندرج ضمن مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

وتضع هذه المعطيات ورش تدبير المنشآت وصيانتها واستثمار طاقتها الاستيعابية إلى جانب تحدي بناء مرافق جديدة، خصوصاً في ظل الرهانات المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة. كما تجعل من توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتأهيل الأبطال وتطوير كرة القدم الوطنية محاور مترابطة في السياسة الرياضية التي تعكسها ميزانية السنة المقبلة.