حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

واصل القطاع السياحي المغربي تسجيل مستويات قياسية خلال سنة 2026، بعدما بلغ عدد الوافدين إلى المملكة 15.7 مليون سائح عند نهاية شتنبر، في نتيجة تعكس استمرار الطلب على الوجهة المغربية وتضع القطاع على مسار جديد نحو بلوغ هدف 26 مليون سائح في أفق 2030.

وأفادت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأن عدد السياح المسجل إلى نهاية شتنبر ارتفع بنسبة 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، بما يمثل أكثر من 717 ألف وافد إضافي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة.

ولم يقتصر الأداء الإيجابي على الفترة الممتدة منذ بداية السنة، إذ واصلت المملكة جذب أعداد مرتفعة خلال شتنبر، الذي سجل لوحده أكثر من 1.5 مليون سائح، بزيادة بلغت 8 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن القطاع تمكن من الحفاظ على وتيرة النمو خلال فترة لا ترتبط عادة بذروة الموسم الصيفي، وهو ما يعكس، بحسب معطيات الوزارة، استمرار جاذبية المغرب وتنوع الطلب على منتوجه السياحي.

ولا يتعلق الأمر فقط بارتفاع عدد الوافدين، بل بمرحلة تسعى فيها المملكة إلى الانتقال بالسياحة من منطق تسجيل أرقام قياسية في عدد الزوار إلى تعظيم أثر القطاع على الاقتصاد الوطني، سواء من خلال خلق فرص الشغل أو رفع القيمة المضافة أو توسيع الاستفادة من النشاط السياحي على مختلف جهات المملكة.

وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن الدينامية المسجلة تؤكد استمرار آفاق نمو القطاع، معتبرة أن الوصول إلى هدف 26 مليون سائح في أفق سنة 2030 أصبح أقرب من أي وقت مضى.

وشددت الوزيرة على أن الرهان في المرحلة المقبلة لا يقتصر على مواصلة النمو العددي، وإنما يرتبط أيضاً بترجمة هذه الدينامية إلى مزيد من خلق القيمة وفرص الشغل، وتوسيع آفاق التنمية السياحية على مستوى مختلف جهات المملكة.

ويأتي هذا الطموح في سياق يعرف فيه القطاع السياحي المغربي توسعاً متواصلاً في قدرته على استقطاب الزوار، مدعوماً بتحسن الربط الجوي وتنوع العرض السياحي وتزايد الاهتمام الدولي بالمغرب، الذي عزز خلال السنوات الأخيرة موقعه ضمن أبرز الوجهات السياحية في القارة الإفريقية. وكانت المملكة قد سجلت 17.4 مليون سائح خلال سنة 2024، قبل أن يرتفع الرقم إلى 19.8 مليوناً في 2025، وفق المعطيات المنشورة حول أداء القطاع.

وبالنظر إلى بلوغ 15.7 مليون سائح خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، فإن الأشهر المتبقية من السنة ستشكل مرحلة مهمة بالنسبة إلى القطاع، خصوصاً مع استمرار تدفقات السياح خلال الخريف ونهاية السنة.

وتكشف المؤشرات المسجلة إلى نهاية شتنبر كذلك عن تحول تدريجي في طبيعة التحدي الذي تواجهه السياحة المغربية. فبعدما كان التركيز ينصب أساساً على استعادة مستويات النشاط ورفع عدد الوافدين، أصبح الرهان يتمثل في تحويل النمو الكمي إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية أكثر اتساعاً.

ومن شأن استمرار هذا المسار أن يدعم طموح المغرب للوصول إلى 26 مليون سائح في أفق 2030، وهي سنة تكتسي أهمية خاصة مع احتضان المملكة إلى جانب إسبانيا والبرتغال نهائيات كأس العالم لكرة القدم، بما يمكن أن يرفع حجم التدفقات السياحية ويمنح القطاع فرصة إضافية لتوسيع بنياته وخدماته وعرضه.

وبذلك، فإن بلوغ 15.7 مليون سائح إلى نهاية شتنبر لا يمثل مجرد رقم جديد في حصيلة القطاع، بل مؤشر على اتساع قاعدة النمو السياحي، وعلى انتقال النقاش تدريجياً من تحقيق الأرقام القياسية إلى كيفية استدامة هذا النمو وتعظيم مردوديته على الاقتصاد وفرص الشغل والتنمية الترابية.