وضع التنافس على رئاسة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بجهة الدار البيضاء–سطات التفاهمات السياسية بين مكونات التحالف المحلي أمام اختبار جديد، بعدما دخل أحمد بريجة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، سباق الرئاسة في مواجهة حليمة فكري، مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تعلن التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار سحب ترشيحها، احتجاجاً على ما اعتبرته إخلالاً بالالتزامات السابقة بين الشركاء.
وتعود خلفية هذا التطور إلى استقالة نبيلة الرميلي من رئاسة المجموعة، وهي الخطوة التي أعقبتها تحركات لإعادة ترتيب المسؤولية داخل المؤسسة.
ووفقاً لبلاغ صادر عن التنسيقية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء–سطات، فقد بادر الحزب إلى تزكية حليمة فكري لخلافة الرميلي، انطلاقاً من اعتبار أن رئاسة المجموعة آلت إليه بموجب التوافقات التي سبق أن جرى التوصل إليها بين مكونات التحالف.
غير أن تقديم أحمد بريجة، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ترشيحه للمنصب نفسه أثار اعتراض التجمع الوطني للأحرار، الذي رأى في هذه الخطوة تحولاً عن التفاهمات السابقة التي كان ينتظر استمرار العمل بها إلى نهاية الولاية الانتدابية الحالية.
وأوضحت التنسيقية الجهوية للتجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء–سطات، في بلاغها الصادر الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، أن قرار سحب ترشيح حليمة فكري جاء على خلفية هذه المستجدات، مؤكدة أن الحزب اختار التمسك بما وصفه بالوفاء لالتزاماته تجاه التحالف، واحترام المبادئ التي تأسس عليها التعاون بين مكوناته.
ويحمل هذا القرار رسالة سياسية إلى الشركاء داخل التحالف المحلي، مفادها أن تدبير المسؤوليات المشتركة لا ينبغي أن ينفصل عن التفاهمات التي مهدت لتشكيل التحالف، وأن التنافس على المناصب يظل مرتبطاً بمدى احترام الالتزامات المتبادلة.
كما يكشف الخلاف عن صعوبة الحفاظ على التوازنات الحزبية عندما يتعلق الأمر بإعادة توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة.
وتتجاوز أهمية هذا النزاع حدود المنافسة بين مرشحين على رئاسة مؤسسة ترابية، بالنظر إلى طبيعة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع، التي تضطلع بدور في تنسيق وتدبير خدمات التوزيع على المستوى الجهوي. فاستقرار هذه المؤسسة وانسجام مكوناتها يظلان عاملين مهمين في ضمان استمرارية العمل المؤسساتي وتدبير الملفات المرتبطة بالخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتكتسي هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية المقبلة، إذ يمكن للخلافات المرتبطة بتقاسم المسؤوليات أن تؤثر في العلاقات بين الأحزاب، وأن تعيد طرح أسئلة بشأن قدرة التحالفات المحلية على تجاوز التنافس الداخلي والحفاظ على حد أدنى من الانسجام في تدبير المؤسسات المشتركة.
وفي ختام موقفها، شددت التنسيقية الجهوية للتجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء–سطات على ضرورة استخلاص الدروس من هذه التجربة، مجددة تمسكها بثقافة الوفاء بالالتزامات والاحترام المتبادل بين الشركاء، وتغليب المصلحة العامة بما يعزز الثقة والمصداقية في العمل السياسي والتدبير المحلي.
وبين سحب ترشيح حليمة فكري ودخول أحمد بريجة على خط المنافسة، يبقى هذا الملف اختباراً للعلاقات بين مكونات التحالف المحلي بالدار البيضاء–سطات، ولقدرتها على تدبير خلافاتها السياسية دون أن تنعكس سلباً على سير المؤسسات الترابية ومصالح المواطنين.



