تدخل شركة إريكسون مرحلة جديدة في علاقتها بالمغرب، بالتزامن مع احتفالها بمرور 150 سنة على تأسيسها، واضعة خبرتها المتراكمة في قطاع الاتصالات في خدمة التحولات الرقمية التي تعرفها المملكة، ولاسيما مع توسع الجيل الخامس وصعود الذكاء الاصطناعي وتطور احتياجات الشركات والمؤسسات.
وأعلنت المجموعة، في بلاغ بمناسبة هذه الذكرى، أن مسيرتها التي بدأت سنة 1876 واكبت التحولات الكبرى التي عرفتها تكنولوجيات الاتصال، من البنيات التحتية الأولى للاتصالات إلى شبكات الهاتف المحمول، وصولاً إلى تقنيات الجيل الخامس والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي والشبكات المستقلة والاتصالات الحيوية.
ولا تنظر إريكسون إلى هذه الذكرى باعتبارها محطة لاستعادة تاريخها فقط، بل تعتبرها مناسبة لتأكيد توجهها نحو الجيل المقبل من تقنيات الاتصال، ومواصلة مواكبة مشغلي الاتصالات والشركات والمؤسسات في مواجهة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وفي المغرب، تعود بداية حضور المجموعة إلى سنة 1984، وهو ما يجعلها من الفاعلين الذين واكبوا مراحل متعددة من تطور قطاع الاتصالات الوطني. وتشير الشركة إلى أنها تواصل العمل مع المنظومة الوطنية وتطوير الكفاءات المغربية القادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.
وتبرز الجيل الخامس، وفق توجهات إريكسون، باعتباره أحد المحاور الأساسية للمرحلة المقبلة، ليس فقط من حيث تحسين الاتصال، وإنما باعتباره بنية تحتية لعدد متزايد من الاستخدامات الصناعية والمؤسساتية والرقمية. كما تراهن المجموعة على الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات لتطوير شبكات أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على التكيف مع تعقيد البيئات الرقمية.
وتولي إريكسون كذلك أهمية للاتصالات الحيوية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الموثوقية والاستمرارية والأمان، بما يجعل تطور شبكات الاتصال مرتبطاً بشكل متزايد باحتياجات المؤسسات والصناعات والخدمات الأساسية.
وتتزامن هذه الرؤية مع مرحلة يشهد فيها المغرب تسارعاً في التحول الرقمي، إذ أطلقت شركات الاتصالات الوطنية خدمات الجيل الخامس، بينما تتوسع مجالات استخدام التكنولوجيا في الصناعة والخدمات والمؤسسات. وكانت إريكسون قد أعلنت، في أبريل الماضي، شراكة مع أورنج المغرب لتطوير حلول للجيل الخامس الصناعي موجهة إلى الشركات، تشمل تطبيقات مرتبطة بالأتمتة وإنترنت الأشياء ورقمنة العمليات.
وفي مقابلة مع صحيفة «لوماتان» بتاريخ 7 أكتوبر، قالت ماجدة لحلو القاسي، رئيسة إريكسون المغرب، إن المرحلة المقبلة ستجمع بين تطور الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، مشيرة إلى الحاجة إلى بنية تحتية قادرة على استيعاب الاستخدامات الجديدة، بما في ذلك الحوسبة السحابية ومراكز البيانات. كما أكدت أن الشركة تتطلع إلى مواصلة تطوير كفاءات المهندسين المغاربة.
وتتجاوز طموحات الشركة السوق الوطنية، إذ أكدت لحلو القاسي أن المغرب أصبح «مركزاً مهماً» لإريكسون، مع مساهمة خبراء يعملون من المملكة في أنشطة تمتد إلى أسواق في غرب إفريقيا وإفريقيا الجنوبية. وهو توجه يعزز موقع المغرب داخل التنظيم الإقليمي للمجموعة، ويمنح حضورها بالمملكة بعداً يتجاوز مواكبة حاجيات السوق المحلية.
وفي السياق نفسه، أكدت إريكسون في بلاغها أن هدفها بالمغرب يتمثل في مواصلة العمل إلى جانب المنظومة الوطنية وتسخير خبرتها التكنولوجية لدعم المراحل المقبلة من التحول الرقمي، مع الاستفادة من التقنيات التي ترسم ملامح الأجيال المقبلة من الاتصال.
وبعد قرن ونصف من الابتكار، و42 سنة من الحضور في المغرب، يبدو أن رهان إريكسون ينتقل من مواكبة تطور الاتصالات إلى المساهمة في بناء منظومة رقمية أكثر ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي والأتمتة والجيل الخامس، مع تطلع إلى تعزيز دور المملكة كمنصة إقليمية للخبرات والأنشطة التكنولوجية في القارة الإفريقية.



