حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وفاة مواطن مغربي مقيم بإيطاليا منذ طفولته تثير جدلًا واسعًا حول ظروف استعمال القوة أثناء التدخلات الأمنية

أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، جدلًا واسعًا داخل إيطاليا وخارجها، بعدما انتهت عملية توقيفه بوفاته، وسط تساؤلات حول ظروف الحادث وطريقة تعامل عناصر الشرطة مع الوضعية التي كان يوجد فيها.

وكان عبد الرحيم فقير، الذي عاش في إيطاليا منذ سن السابعة، قد توفي يوم 19 يوليوز خلال تدخل للشرطة بأحد أحياء مدينة بولونيا، بعدما انتقلت عناصر أمنية إلى المكان عقب توصلها بإشعار يفيد بوجود شخص في حالة اضطراب.

وحسب المعطيات المتداولة حول الواقعة، فقد حاولت عناصر الشرطة السيطرة على الوضع وتوقيف المواطن المغربي، قبل أن يتم تثبيته على الأرض خلال عملية التدخل. وأظهرت تسجيلات مصورة التقطها بعض السكان اللحظات الأخيرة من العملية، حيث ظهر عبد الرحيم فقير وهو يطلب المساعدة قبل أن يفقد القدرة على الحركة.

وأثارت هذه المشاهد موجة من الاستياء والتساؤلات، خصوصًا حول مدى تناسب القوة المستعملة أثناء عملية التوقيف، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة خلال التدخل تتماشى مع قواعد التعامل مع الأشخاص الذين يوجدون في حالات اضطراب أو أزمة صحية.

تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات

عقب الوفاة، باشرت السلطات القضائية الإيطالية تحقيقًا لتحديد جميع ملابسات الحادث، بما في ذلك ظروف التدخل الأمني، وطريقة استعمال القوة، ودور مختلف المتدخلين خلال العملية.

وشمل التحقيق عناصر من الشرطة وأفرادًا من الطاقم الطبي الذي تدخل عقب الحادث، وذلك في إطار الإجراءات القضائية المعتمدة لتحديد ما إذا كانت هناك مسؤوليات جنائية محتملة.

كما تم إخضاع جثمان الراحل للتشريح الطبي من أجل تحديد السبب الدقيق للوفاة، حيث تركز التحقيقات على معرفة ما إذا كانت الوفاة ناتجة عن طريقة التثبيت أثناء عملية التوقيف، أو عن عوامل صحية أخرى، أو عن تداخل مختلف الأسباب.

هل توجد متابعة جنائية في حق عناصر الشرطة؟

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الملف يخضع لتحقيق جنائي، وأن بعض عناصر الشرطة تم إدراج أسمائهم ضمن الإجراءات القضائية الجارية، غير أن ذلك لا يعني ثبوت مسؤوليتهم أو إدانتهم، إذ يبقى القرار النهائي بيد القضاء بعد استكمال التحقيقات والخبرات اللازمة.

ويركز التحقيق بشكل خاص على عدة نقاط، من بينها مدى احترام قواعد التدخل الأمني، ودرجة القوة التي تم استخدامها، والمدة التي قضاها الراحل في وضعية التثبيت على الأرض، إضافة إلى سرعة تقديم المساعدة الطبية اللازمة.

وفي حال أثبتت التحقيقات وجود تجاوزات أو استعمال غير مبرر للقوة، فقد يواجه الأشخاص المسؤولون متابعات قضائية وفق القوانين الإيطالية، بينما تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة إلى حين صدور نتائج التحقيق النهائي.

عائلة الراحل تطالب بكشف الحقيقة

طالبت عائلة عبد الرحيم فقير بكشف جميع تفاصيل الواقعة، مؤكدة رغبتها في معرفة الظروف الحقيقية التي أدت إلى وفاة ابنها. كما أثارت القضية اهتمامًا واسعًا لدى أفراد من الجالية المغربية بإيطاليا، الذين دعوا إلى ضرورة ضمان تحقيق شفاف ومستقل.

وقد خلفت وفاة الراحل نقاشًا مجتمعيًا حول أساليب تدخل الشرطة في الحالات التي يكون فيها الأشخاص في وضعيات نفسية أو صحية خاصة، وحول الحاجة إلى تعزيز تكوين العناصر الأمنية في تقنيات التدخل التي تقلل من مخاطر وقوع وفيات أثناء عمليات التوقيف.

قضية تتجاوز الحدود الإيطالية

أصبحت قضية عبد الرحيم فقير محل متابعة واسعة، باعتبارها تطرح أسئلة تتعلق بالتوازن بين الحفاظ على الأمن العام واحترام حقوق الأفراد أثناء التدخلات الأمنية.

وفي انتظار انتهاء المسطرة القضائية، يظل الملف مفتوحًا أمام القضاء الإيطالي لتحديد حقيقة ما حدث في تلك الليلة، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات.

وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أهمية الشفافية في التعامل مع قضايا الوفاة أثناء التدخلات الأمنية، باعتبار أن حماية حياة الأشخاص وضمان احترام القانون يظلان من المبادئ الأساسية في أي نظام عدلي وديمقراطي.