مغاربة العالم يغادرون.. اختبار العودة يبدأ في الموانئ المغربية
بعد أسابيع من حركة الوصول الكثيفة وقضاء العطلة الصيفية بين الأهل والمدن والشواطئ، بدأت صورة عملية «مرحبا 2026» تتغير تدريجيا. ملايين من مغاربة العالم الذين دخلوا المملكة منذ بداية الصيف يستعد جزء كبير منهم الآن للعودة إلى بلدان الإقامة، لتدخل الموانئ والطرق والمعابر مرحلة لا تقل حساسية عن مرحلة الاستقبال.
وتجاوز عدد أفراد الجالية الذين دخلوا المغرب خلال العملية 3,5 ملايين شخص إلى حدود 22 غشت، وهو رقم يعكس مرة أخرى الحجم الاستثنائي للحركة التي يعرفها المغرب كل صيف، خصوصا أن أكثر من نصف الوافدين اختاروا المنافذ البحرية للوصول إلى المملكة.
ومع نهاية غشت واقتراب الدخول المدرسي واستئناف النشاط المهني في عدد من الدول الأوروبية، يرتفع الضغط في الاتجاه المعاكس، لتصبح سرعة العبور وتنظيم الوصول إلى الموانئ واحترام مواعيد السفن وتدبير حركة السيارات عوامل حاسمة في نجاح المرحلة الثانية من العملية.
ويأتي ميناء طنجة المتوسط في مقدمة هذا الاختبار، بحكم موقعه وحجم حركة المسافرين التي يعالجها، حيث يصبح أي ضغط استثنائي قادرا على خلق طوابير طويلة تمتد آثارها إلى الطرق المؤدية إلى الميناء.
لكن نجاح «مرحبا» لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأشخاص والسيارات التي تمكنت من العبور. فبالنسبة إلى مغربي العالم، تبدأ صورة الخدمة منذ دخوله الطريق المؤدية إلى الميناء، وتشمل وضوح المعلومات وجودة الاستقبال وسرعة الإجراءات وظروف الانتظار والخدمات الصحية والاجتماعية.
وهذه التفاصيل قد تبدو صغيرة أمام أرقام بالملايين، لكنها في الواقع هي التي تحدد تجربة المسافر. فأسرة قطعت مئات أو آلاف الكيلومترات عبر أوروبا تحتاج في نهاية الرحلة إلى مسار واضح ومنظم، وليس إلى ساعات إضافية من الانتظار قبل ركوب السفينة.
كما تكشف عملية مرحبا كل سنة عن حقيقة اقتصادية ينبغي التوقف عندها: مغاربة العالم ليسوا مجرد مسافرين موسميين. وصول الملايين خلال أسابيع قليلة يحرك الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والعقار والخدمات، وينعش الاقتصاد المحلي في مدن وقرى تمتد من الشمال إلى أقصى الجنوب.
لهذا فإن العلاقة مع الجالية لا ينبغي أن تبدأ عند أبواب الموانئ في يونيو وتنتهي عند مغادرتها في شتنبر. التحدي الأكبر هو تحويل هذا الارتباط القوي بالوطن إلى استثمار مستدام وحضور اقتصادي يمتد طوال السنة.
أما حاليا، فالأولوية تبقى لتدبير موجة العودة. وبعد أن كان السؤال في بداية الصيف هو كيف سيستقبل المغرب ملايين من أبنائه، أصبح السؤال في نهايته مختلفا: هل تستطيع منظومة الموانئ والنقل أن تجعل رحلة المغادرة بنفس جودة الاستقبال؟
فآخر ساعات يقضيها مغربي العالم في وطنه قبل عبور البحر ليست مجرد مرحلة لوجستيكية، بل آخر صورة يحملها معه إلى بلد إقامته حتى موعد العودة المقبلة.



